Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٣٢٨

فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ وَ أَنْفَذَ أَمْرَهُ اخْتَارَ آدَمَ عليه السلام خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَ أَرْغَدَ فِيهَا أُكُلَهُ وَ أَوْعَزَ إِلَيْهِ ١ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ وَ الْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ- فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ فَأَهْبَطَهُ

بَعْدَ التَّوْبَةِ٢

لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ وَ لِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَی عِبَادِهِ وَ لَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ وَ يَصِلُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ مُتَحَمِّلِی وَدَائِعِ رِسَالاتِهِ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله حُجَّتُهُ وَ بَلَغَ الْمَقْطَعَ عُذْرُهُ وَ نُذُرُهُ وَ قَدَّرَ الْأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَ قَلَّلَهَا وَ قَسَّمَهَا عَلَی الضِّيقِ وَ السَّعَةِ فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَ مَعْسُورِهَا وَ لِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشُّكْرَ وَ الصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَ فَقِيرِهَا ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ ٣ فَاقَتِهَا وَ بِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا وَ بِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا٤

وَ خَلَقَ الْآجَالَ فَأَطَالَهَا وَ قَصَّرَهَا وَ قَدَّمَهَا وَ أَخَّرَهَا وَ وَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا وَ جَعَلَهُ خَالِجاً لِأَشْطَانِهَا وَ قَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا- عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ وَ نَجْوَى الْمُتَخَافِتِينَ وَ خَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ ٥

وَ عُقَدِ عَزِيمَاتِ الْيَقِينِ وَ مَسَارِقِ إِيمَاضِ الْجُفُونِ وَ مَا ضَمِنَتْهُ

(١)1- 1. أو عزت الى فلان في فعل أو ترك أي تقدمت و أمرت.
(٢)2- 2. هذا الكلام صريح في أن الاهباط كان بعد التوبة. و هو ظاهر من قوله عليه السلام في الخطبة الأولى من النهج« ثم بسط اللّٰه سبحانه في توبته و لقاه كلمة رحمته و وعده المرد الى جنته فأهبطه الى دار البلية و تناسل الذرّية» و يناسبه ترتيب الكلام في سورة طه و غيرها.
(٣)3- 3. العقابيل: الشدائد. جمع عقبولة- بالضم- و هي قروح صغار تخرج بالشفة غب الحمى و بقايا المرض.
(٤)4- 4. الفرح: السرور، و الفرج- كغرف- جمع فرجة و هي التفصي من الهم. و الترح- بالتحريك-: الهم و الهلاك و الانقطاع.
(٥)5- 5. خالجا أي جازبا لاشطانها و هي جمع شطن- كسبب- و هو الحبل الطويل. و المرائر: جمع مريرة و هي الحبال المفتولة على أكثر من طاق و قيل الحبال الشديدة الفتل. و الاقران جمع قرن- محركة- و هو في الأصل الحبل تجمع به البعيران و لعل المراد بمرائر الاقران الآجال و الاعمار التي يرجى امتدادها لقوة المزاج و البينة. و التخافت: المكالمة السرية. و الخواطر: ما يخطر في القلب من تدبير امر، يقال خطر ببالي. و رجم الظنون كل ما يسبق إليه الظنّ من غير برهان.

:  · /bihar/74/328/