Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٢٦١

بِالْمَنْعِ فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا أَيِسُوا مِنْ بَذْلِكَ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مَا لَا مَئُونَةَ عَلَيْكَ فِيهِ مِنْ شِكَايَةِ مَظْلِمَةٍ أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ فَانْتَفِعْ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ وَ اقْتَصِرْ فِيهِ عَلَی حَظِّكَ وَ رُشْدِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ إِنَّ لِلْمُلُوكِ خَاصَّةً وَ بِطَانَةً فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَ تَطَاوُلٌ وَ قِلَّةُ إِنْصَافٍ ١ فَاحْسِمْ مَادَّةَ أُولَئِكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَ لَا تَقْطَعَنَّ لِأَحَدٍ مِنْ حَشَمِكَ وَ لَا حَامَّتِكَ قَطِيعَةً٢ وَ لَا تَعْتَمِدَنَّ فِي اعْتِقَادِ عُقْدَةٍ تَضُرُّ بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ النَّاسِ فِي شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَكٍ يَحْمِلُونَ مَئُونَتَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ فَيَكُونَ مَهْنَأُ ذَلِكَ لَهُمْ دُونَكَ وَ عَيْبُهُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ٣

عَلَيْكَ بِالْعَدْلِ فِي حُكْمِكَ إِذَا انْتَهَتِ الْأُمُورُ إِلَيْكَ وَ أَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وَ كُنْ فِي ذَلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ افْعَلْ ذَلِكَ بِقَرَابَتِكَ حَيْثُ وَقَعَ وَ ابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ مِنْهُ ٤

فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذَلِكَ مَحْمُودَةٌ- وَ إِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ ٥ وَ اعْدِلْ عَنْكَ ظُنُونَهُمْ

(١)1- 1. الاستئثار: تقديم النفس على الغير. و التطاول: الترفع و التكبر.
(٢)2- 2. الحسم: القطع. و الحشم- محركة-: الخدم. و في النهج« حاشيتك». و الحامة الخاصّة. و القطيعة- من الاقطاع-: المنحة من الأرض.
(٣)3- 3. العقدة: الولاية علی البلد، و ما يمسك الشی ء و يوثقه؛ و موضع العقد و هو ما عقد عليه و الضيعة؛ و العقار الذي اعتقده صاحبه ملكا؛ و البيعة المعقودة لهم، و المكان الكثير الشجر أو النخل و الكلاء الكافي للابل. و في النهج هكذا« و لا تقطعن لاحد من حاشيتك و حامتك قطيعة و لا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس». و المهنأ؛ ما يأتيك بلا مشقة و المنفعة الهنيئة.
(٤)4- 4. في النهج« واقعا ذلك من قرابتك و خاصتك حيث وقع و ابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه». و المغبة: العاقبة.
(٥)5- 5. الحيف: الظلم. و الاصحار: الابراز و الاظهار. أي إذا فعلت فعلا و ظنت الرعية أنه ظلم فأبرز لهم عذرك و بينه. و عدل عنه: نحاه عنه.

:  · /bihar/74/261/