Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٢٦٠

أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً١ فَذَلِكَ أَمْرٌ اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ وَ أَكْرَمَهُ بِهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ سِوَاهُ وَ هُوَ لِمَنْ سِوَاهُ تَطَوُّعٌ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ٢ فَوَفِّرْ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَ كَرَمِهِ وَ أَدِّ فَرَائِضَهُ إِلَى اللَّهِ كَامِلًا غَيْرَ مَثْلُوبٍ وَ لَا مَنْقُوصٍ ٣

بَالِغاً ذَلِكَ مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ فَإِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ بِالنَّاسِ فَلَا تُطَوِّلَنَّ وَ لَا تَكُونَنَّ مُنَفِّراً وَ لَا مُضَيِّعاً٤

فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَ لَهُ الْحَاجَةُ- وَ قَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله حِينَ وَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ كَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ فَقَالَ صَلِّ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ وَ كُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً وَ بَعْدَ هَذَا٥ فَلَا تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ وَ قِلَّةُ عِلْمٍ بِالْأُمُورِ وَ

الِاحْتِجَابُ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ وَ يَعْظُمُ الصَّغِيرُ وَ يَقْبُحُ الْحَسَنُ وَ يَحْسُنُ الْقَبِيحُ وَ يُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ ٦ وَ إِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لَا يَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ وَ لَيْسَتْ عَلَى الْقَوْلِ سِمَاتٌ ٧ يُعْرَفُ بِهَا الصِّدْقُ مِنَ الْكَذِبِ فَتَحَصَّنْ مِنَ الْإِدْخَالِ فِي الْحُقُوقِ بِلِينِ الْحِجَابِ ٨

فَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ فَفِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيهِ أَوْ خُلُقٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ وَ إِمَّا مُبْتَلًی

(١)1- 1. سورة الإسراء: 81.
(٢)2- 2. سورة البقرة: 153. و في النهج[ و وف ما تقربت].
(٣)3- 3. المثلوب: المعيوب. و في النهج« المثلوم» أي المخدوش. و بالغا أي و ان بلغ من اتعاب بدنك أي مبلغ.
(٤)4- 4. أي بالتطول و التنقص. و المطلوب المتوسط.
(٥)5- 5. و في النهج« و أمّا بعد».
(٦)6- 6. يشاب: يخلط.
(٧)7- 7. سمات: جمع سمة- بكسر السين-: العلامة. و في النهج« و ليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب».
(٨)8- 8. الادخال في الحقوق: الافساد فيها. و من المحتمل« الادغال في الحقوق».

:  · /bihar/74/260/