Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٢٥٢

بِرَدِّ مَا لَا يَعْلَمُونَ إِلَى مَنِ اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ عِلْمَ كِتَابِهِ وَ اسْتَحْفَظَهُ الْحُكْمَ فِيهِ- فَإِنَّمَا اخْتِلَافُ الْقُضَاةِ فِي دُخُولِ الْبَغْيِ بَيْنَهُمْ وَ اكْتِفَاءِ كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ بِرَأْيِهِ دُونَ مَنْ فَرَضَ اللَّهُ وَلَايَتَهُ وَ لَيْسَ يَصْلُحُ الدِّينُ وَ لَا أَهْلُ الدِّينِ عَلَی ذَلِكَ وَ لَكِنْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَثَرِ وَ السُّنَّةِ فَإِذَا أَعْيَاهُ ذَلِكَ ١ رَدَّ الْحُكْمَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنْ غَابَ أَهْلُهُ عَنْهُ نَاظَرَ غَيْرَهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُ تُرْكُ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ وَ لَيْسَ لِقَاضِيَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ أَنْ يُقِيمَا عَلَى اخْتِلَافٍ فِي الْحُكْمِ دُونَ مَا رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ فِيكُمْ فَيَكُونُ هُوَ الْحَاكِمَ بِمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ عَلَى حُكْمِهِ فِيمَا وَافَقَهُمَا أَوْ خَالَفَهُمَا- فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً بِأَيْدِي الْأَشْرَارِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى وَ تُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا وَ اكْتُبْ إِلَى قُضَاةِ بُلْدَانِكَ فَلْيَرْفَعُوا إِلَيْكَ كُلَّ حُكْمٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى حُقُوقِهِ ثُمَّ تَصَفَّحْ تِلْكَ الْأَحْكَامَ فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ وَ الْأَثَرَ مِنْ إِمَامِكَ فَأَمْضِهِ وَ احْمِلْهُمْ عَلَيْهِ وَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فَاجْمَعْ لَهُ الْفُقَهَاءَ بِحَضْرَتِكَ فَنَاظِرْهُمْ فِيهِ ثُمَّ أَمْضِ مَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ بِحَضْرَتِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الرَّعِيَّةُ مَرْدُودٌ إِلَى حُكْمِ الْإِمَامِ وَ عَلَی الْإِمَامِ الِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ وَ الِاجْتِهَادُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ جَبْرُ الرَّعِيَّةِ عَلَى أَمْرِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- ثُمَّ انْظُرْ إِلَى أُمُورِ عُمَّالِكَ وَ اسْتَعْمِلْهُمْ اخْتِبَاراً وَ لَا تُوَلِّهِمْ أُمُورَكَ مُحَابَاةً٢

وَ أَثَرَةً فَإِنَّ الْمُحَابَاةَ وَ الْأَثَرَةَ جِمَاعُ الْجَوْرِ وَ الْخِيَانَةِ وَ إِدْخَالُ الضَّرُورَةِ عَلَى النَّاسِ وَ لَيْسَتْ تَصْلُحُ الْأُمُورُ بِالْإِدْغَالِ ٣ فَاصْطَفِ لِوِلَايَةِ أَعْمَالِكَ أَهْلَ الْوَرَعِ وَ الْعِلْمِ وَ السِّيَاسَةِ وَ تَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَ الْحَيَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَ الْقِدَمِ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً وَ أَصَحُّ أَعْرَاضاً وَ أَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَافاً،

(١)1- 1. أعياه: أعجزه و لم يهتد لوجه مراده.
(٢)2- 2.« محاباة» أي اختصاصا و ميلا. و الاثرة- بالتحريك-: اختصاص المرء نفسه بأحسن الشی ء دون غيره و يعمل كيف يشاء، يعني استعمل عمالك بالاختبار و الامتحان لا اختصاصا و استبدادا.
(٣)3- 3. الادغال: الافساد و ادخال في الامر بما يخالفه و يفسده.

:  · /bihar/74/252/