Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٢٣٩

قُوتُ الْمَوْتِ- أَيْ بُنَيَّ لَا تُؤْيِسْ مُذْنِباً فَكَمْ مِنْ عَاكِفٍ عَلَى ذَنْبِهِ خُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ وَ كَمْ مِنْ مُقْبِلٍ عَلَى عَمَلِهِ مُفْسِدٌ فِي آخِرِ عُمُرِهِ صَائِرٌ إِلَى النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا- أَيْ بُنَيَّ كَمْ مِنْ عَاصٍ نَجَا وَ كَمْ مِنْ عَامِلٍ هَوَى وَ مَنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمُؤَنُ ١

فِي خِلَافِ النَّفْسِ رُشْدُهَا السَّاعَاتُ تَنْقُصُ الْأَعْمَارَ وَيْلٌ لِلْبَاغِينَ مِنْ أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ وَ عَالِمِ ضَمِيرِ الْمُضْمِرِينَ- يَا بُنَيَّ بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ فِي كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقٌ وَ فِي كُلِّ أُكْلَةٍ غَصَصٌ ٢

لَنْ تُنَالَ نِعْمَةٌ إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى مَا أَقْرَبَ الرَّاحَةَ مِنَ النَّصَبِ وَ الْبُؤْسَ مِنَ النَّعِيمِ وَ الْمَوْتَ مِنَ الْحَيَاةِ وَ السُّقْمَ مِنَ الصِّحَّةِ فَطُوبَى لِمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ عَمَلَهُ وَ عِلْمَهُ وَ حُبَّهُ وَ بُغْضَهُ وَ أَخْذَهُ وَ تَرْكَهُ وَ كَلَامَهُ وَ صَمْتَهُ وَ فِعْلَهُ وَ قَوْلَهُ وَ بَخْ بَخْ ٣ لِعَالِمٍ عَمِلَ فَجَدَّ وَ خَافَ الْبَيَاتَ فَأَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ إِنْ سُئِلَ نَصَحَ وَ إِنْ تُرِكَ صَمَتَ كَلَامُهُ

صَوَابٌ وَ سُكُوتُهُ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ جَوَابٌ ٤ وَ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ بُلِيَ بِحِرْمَانٍ وَ خِذْلَانٍ وَ عِصْيَانٍ فَاسْتَحْسَنَ لِنَفْسِهِ مَا يَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَ أَزْرَی عَلَى النَّاسِ بِمِثْلِ مَا يَأْتِي-٥ وَ اعْلَمْ أَيْ بُنَيَّ أَنَّهُ مَنْ لَانَتْ كَلِمَتُهُ وَجَبَتْ مَحَبَّتُهُ وَفَّقَكَ اللَّهُ لِرُشْدِهِ وَ جَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ بِقُدْرَتِهِ إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ.

بيان:٦.

(١)1- 1. التحرّي: القصد و الاجتهاد في الطلب. و المؤن- بضم الميم و فتح الهمزة-: جمع المئونة و هي القوت أو الشدة و الثقل.
(٢)2- 2. الشرق: الغصة و هي اعتراض الشی ء في الحلق و عدم اساغته و يطلق الأول في المشروبات و الثاني في المأكولات.
(٣)3- 3.« بخ» اسم فعل للمدح و اظهار الرضی بالشی ء و يكرر للمبالغة، فيقال: بخ بخ بالكسر و التنوين.
(٤)4- 4. العي: العجز عن الكلام.
(٥)5- 5. أزری عليه عمله. أي عاتبه و عابه عليه.
(٦)6- 6. كان هنا بياض مقدار نصف صفحة.

:  · /bihar/74/239/