Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٢١٥

اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ مُدْرِكٌ قَسْمَكَ وَ آخِذٌ سَهْمَكَ وَ إِنَّ الْيَسِيرَ مِنَ اللَّهِ أَكْرَمُ وَ أَعْظَمُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ وَ إِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ فَإِنْ نَظَرْتَ فَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِيمَا تَطْلُبُ مِنَ الْمُلُوكِ وَ مَنْ دُونَهُمْ مِنَ السِّفْلَةِ لَعَرَفْتَ أَنَّ لَكَ فِي يَسِيرِ مَا تُصِيبُ مِنَ الْمُلُوكِ افْتِخَاراً وَ أَنَّ عَلَيْكَ فِي كَثِيرِ مَا تَطْلُبُ مِنَ الدُّنَاةِ عَاراً١ إِنَّكَ لَيْسَ بَائِعاً شَيْئاً مِنْ دِينِكَ وَ عِرْضِكَ بِثَمَنٍ وَ الْمَغْبُونُ مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ- فَخُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا آتَاكَ وَ تَوَلَّ عَمَّا تَوَلَّى عَنْكَ فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبِ وَ إِيَّاكَ وَ مُقَارَبَةَ مَنْ رَهِبْتَهُ عَلَى دِينِكَ وَ عِرْضِكَ وَ بَاعِدِ السُّلْطَانَ لِتَأْمَنَ خُدَعَ الشَّيْطَانِ وَ تَقُولُ مَتَى أَرَى مَا أُنْكِرُ نَزَعْتُ فَإِنَّهُ هَكَذَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ إِنَّ أَهْلَ الْقِبْلَةِ قَدْ أَيْقَنُوا بِالْمَعَادِ فَلَوْ سُمْتَ بَعْضَهُمْ بِبَيْعِ آخِرَتِهِ بِالدُّنْيَا لَمْ تَطِبْ بِذَلِكَ نَفْساً٢ وَ قَدْ يَتَخَيَّلُهُ الشَّيْطَانُ بِخَدْعِهِ وَ مَكْرِهِ حَتَّى يُوَرِّطَهُ فِي هَلَكَةٍ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا٣ يَسِيرٍ حَقِيرٍ وَ يَنْقُلَهُ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَی شَيْ ءٍ حَتَّى يُؤْيِسَهُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ يُدْخِلَهُ فِي الْقُنُوطِ فَيَجِدُ الرَّاحَةَ إِلَى مَا خَالَفَ الْإِسْلَامَ وَ أَحْكَامَهُ- فَإِنْ نَفْسُكَ أَبَتْ إِلَّا حُبَّ الدُّنْيَا وَ قُرْبَ السُّلْطَانِ فَخَالَفَتْكَ إِلَى مَا نَهَيْتُكَ عَنْهُ مِمَّا فِيهِ رُشْدُكَ فَامْلِكْ عَلَيْهِ لِسَانَكَ فَإِنَّهُ لَا ثِقَةَ لِلْمُلُوكِ عِنْدَ الْغَضَبِ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ أَخْبَارِهِمْ وَ لَا تَنْطِقْ بِأَسْرَارِهِمْ وَ لَا تَدْخُلْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ فِي الصَّمْتِ السَّلَامَةُ مِنَ النَّدَامَةِ وَ تَلَافِيكَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِ فَائِدَةِ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ وَ حِفْظُ مَا فِي الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ وَ حِفْظُ مَا فِي يَدَيْكَ أَحَبُ

(١)1- 1. الدناءة: جمع دان او الدنی و هو الخسيس.
(٢)2- 2. أي فلو عرضت للبيع من سام السلعة يسوم أي عرضها و ذكر ثمنها. و المعنى أنك لو عرضت ببعضهم بأن يبيع آخرته بالدنيا لم ترض بذلك و لم تطب نفسا بهذه التجارة.
(٣)3- 3. حتى يورطه اي يلقيه في الورطة و يوقعه في المهلكة.« بعرض الدنيا» أي بحطام الدنيا و متاعها. يعنی أن الشيطان ما زال يسول له بشي ء حقير من متاع الدنيا حتّى يئس من رحمة اللّٰه و يخرجه منها فينجر الامر في متابعته الی ما خالف الإسلام.

:  · /bihar/74/215/