Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ١٩٩

وَ حَلِيفِ الْهُمُومِ وَ قَرِينِ الْأَحْزَانِ وَ رَصِيدِ الْآفَاتِ وَ صَرِيعِ الشَّهَوَاتِ ١ وَ خَلِيفَةِ الْأَمْوَاتِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فِيمَا تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا عَنِّي وَ جُمُوحِ الدَّهْرِ عَلَیَّ وَ إِقْبَالِ الْآخِرَةِ إِلَیَّ مَا يَزَعُنِي عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ ٢ وَ الِاهْتِمَامِ بِمَا وَرَائِي غَيْرَ أَنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هَمِّ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِي فَصَدَفَنِي رَأْيِي وَ صَرَفَنِي عَنْ هَوَايَ وَ صَرَّحَ لِي مَحْضُ أَمْرِي فَأَفْضَى بِي إِلَى جِدٍّ لَا يُرَى مَعَهُ لَعِبٌ وَ صِدْقٍ لَا يَشُوبُهُ كَذِبٌ ٣ وَجَدْتُكَ بَعْضِي بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي ٤ حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي وَ حَتَّى كَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِي مَا يَعْنِينِي عَنْ أَمْرِ نَفْسِي ٥

فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا مُسْتَظْهِراً بِهِ إِنْ أَنَا بَقِيتُ لَكَ أَوْ فَنِيتُ ٦ فَأُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ يَا بُنَيَّ وَ لُزُومِ أَمْرِهِ وَ عِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ وَ الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ وَ أَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ إِنْ أَخَذْتَ بِهِ فَأَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ وَ أَمِتْهُ بِالزُّهْدِ وَ قَوِّهِ بِالْيَقِينِ وَ نَوِّرْهُ بِالْحِكْمَةِ وَ ذَلِّلْهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَ قَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ٧

وَ أَسْكِنْهُ بِالْخَشْيَةِ وَ أَشْعِرْهُ بِالصَّبْرِ وَ بَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا٨ وَ حَذِّرْهُ صَوْلَةَ

(١)1- 1. الحليف المحالف، و الحلف- بالكسر و بالفتح-: المعاقدة و المعاهدة علی التعاضد و التساعد. و الرصيد: الرقيب و الذي يرصد. و الصريح: الطريح.
(٢)2- 2. جمح الفرس إذا غلب علی صاحبه فلم يملكه. و يزعني أي يمنعني و يصدني. و لفظة« ما» مفعول« تبينت».
(٣)3- 3. صدفه: صرفه و الضمير للرأي، و المحض: الخالص، و أفضی أي انتهى. و الشوب المزج و الخلط.
(٤)4- 4. اذ كان هو الخليفة له و القائم مقامه و وارث علمه و فضائله.
(٥)5- 5. عناني اي أهمنی من أمرك ما أهمنی من أمر نفسي.
(٦)6- 6. كتب عليه السلام إليه هذه الوصية ليكون له ظهرا و مستندا يرجع الی العمل بها في حالتي بقائه و فنائه عنه.
(٧)7- 7. أي اطلب منه الإقرار بالفناء.
(٨)8- 8. الفجائع جمع الفجيعة و هي المصيبة تفزع بحلولها.

:  · /bihar/74/199/