Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 73 ٤٧

به و علی الثاني و لا تجعلوه معرضا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به و أَنْ تَبَرُّوا علة النهي أي أنهاكم عنه إرادة بركم و تقواكم و إصلاحكم بين الناس فإن الحلاف مجترئ على اللّٰه و المجترئ على اللّٰه لا يكون برا متقيا و لا موثوقا به في إصلاح ذات البين ١.

و قال الطبرسي رحمه اللّٰه في معناه ثلاثة أقوال أحدها أن معناه و لا تجعلوا اليمين باللّٰه علة مانعة لكم من البر و التقوی من حيث تعتمدونها لتعتلوا بها و تقولوا حلفنا باللّٰه و لم تحلفوا به و الثاني أن عرضة معناه حجة فكأنه قال لا تجعلوا اليمين باللّٰه حجة في المنع من البر و التقوی فإن كان قد سلف منكم يمين ثم ظهر أن غيرها خير منها فافعلوا الذي هو خير و لا تحتجوا بما قد سلف من اليمين و الثالث أن معناه لا تجعلوا اليمين باللّٰه عدة مبتذلة في كل حق و باطل لأن تبروا في الحلف بها و تتقوا المأثم فيها

وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَئِمَّتِنَا عليهم السلام نَحْوَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ صَادِقِينَ وَ لَا كَاذِبِينَ فَإِنَّهُ يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ.

و تقديره على الوجه الأول و الثاني لا تجعلوا اللّٰه مانعا عن البر و التقوی باعتراضك به حالفا و علی الثالث لا تجعلوا اللّٰه مما تحلف به دائما باعتراضك بالحلف به في كل حق و باطل ٢.

و قوله أَنْ تَبَرُّوا قيل في معناه أقوال الأول لأن تبروا على معنى الإثبات أي لأن تكونوا بررة أتقياء فإن من قلت يمينه كان أقرب إلى البر ممن كثرت يمينه و قيل لأن تبروا في اليمين و الثاني أن المعنى لدفع أن تبروا أو لترك أن تبروا فحذف المضاف و الثالث أن معناه أن لا تبروا فحذف لا و تتقوا أي تتقوا الإثم و المعاصي في الأيمان وَ تُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ أي لا تجعلوا الحلف باللّٰه علة أو حجة في أن لا تبروا و لا تتقوا و لا تصلحوا بين الناس أو لدفع أن تبروا و تتقوا و تصلحوا و علی الوجه الثالث لا تجعلوا اليمين باللّٰه مبتذلة لأن تبروا و تتقوا و تصلحوا أي لكي تكونوا من البررة و الأتقياء و المصلحين

(١)1- 1. أنوار التنزيل: 56.
(٢)2- 2. مجمع البيان ج 2: 321.

:  · /bihar/73/47/