Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٤٤٢

و أبلغ و قيل كأنه صيغة مجهول من الأنفة بمعنى الاستنكاف إذ لم يأت الإنفاء بمعنى النفي انتهى.

و أقول هذا أيضا لا يستقيم لأن الفساد مشترك إذ لم يأت أنف بهذا المعنى علي بناء المجهول فإنه يقال أنف منه كفرح أنفا كفرح أنفا و أنفة أي استنكف و في كثير من النسخ فألقوا أي أخرجوا و أطرحوا منهم و في الخصال فنفوا١ و هو أظهر ثم أشار عليه السلام مؤكدا بالقسم إلى أن ذلك الإلقاء كان باعتبار سوء معاشرتهم و فوات حسب أنفسهم و مآثرهم لا باعتبار قدح في نسبهم أو في حسب آبائهم و مآثر أسلافهم بقوله و ايم اللّٰه ما كان بأحسابهم بأس.

قال الجوهري اليمين القسم و الجمع أيمن و أيمان ثم قال و ايمن اللّٰه اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم و النون و ألفه ألف وصل عند أكثر النحويين و لم يجئ في الأسماء ألف الوصل مفتوحة غيرها و قد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء تقول ليمن اللّٰه فتذهب الألف في الوصل و هو مرفوع بالابتداء و خبره محذوف و التقدير ليمن اللّٰه قسمي و ليمن اللّٰه ما أقسم به و إذا خاطبت قلت: ليمنك و ربما حذفوا منه النون قالوا ايم اللّٰه و ايم اللّٰه بكسر الهمزة و ربما حذفوا منه الياء قالوا أم اللّٰه و ربما أبقوا الميم وحدها مضمومة قالوا م اللّٰه ثم يكسرونها لأنها صارت حرفا واحدا فيشبهونها بالباء فيقولون م اللّٰه و ربما قالوا من اللّٰه بضم الميم و النون و من اللّٰه بفتحهما و من اللّٰه بكسرهما قال أبو عبيد و كانوا يحلفون باليمين يقولون يمين اللّٰه لا أفعل ثم يجمع اليمين على أيمن ثم حلفوا به فقالوا أيمن اللّٰه لأفعلن كذا قال فهذا هو الأصل في أيمن اللّٰه ثم كثر هذا في كلامهم و خف على ألسنتهم حتى حذفوا منه النون كما حذفوا في قوله لم يكن فقالوا لم يك قال و فيها لغات كثيرة سوى هذه و إلی هذا ذهب ابن كيسان و ابن درستويه فقالا ألف أيمن ألف قطع و هو جمع يمين و إنما خففت همزتها و طرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها٢.

و قال الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه و يقال حسبه دينه و يقال:

(١)1- 1. مر تحت الرقم: 73 ص 419.
(٢)2- 2. الصحاح ص 2/ 2221.

:  · /bihar/72/442/