Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٤١٦

فَمَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ إِذْ قَدْ زَادَ فِي ثَمَنِ الْعَفْصِ لِلْوَاحِدِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَبَاعَ مَا كَانَ اشْتَرَى بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عليهما السلام بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَسٌ صَعْبٌ وَ هُنَاكَ رَاضَّةٌ لَا يَجْسُرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَرْكَبَهُ وَ إِنْ رَكِبَهُ لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُسَيِّرَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَثِبَ بِهِ فَيَرْمِيَهُ وَ يَدُوسَهُ بِحَافِرِهِ وَ كَانَ هُنَاكَ صَبِيٌّ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَرْكَبَهُ وَ أُسَيِّرَهُ وَ أُذَلِّلَهُ قَالَ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لِمَا ذَا قَالَ لِأَنِّي اسْتَوْثَقْتُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ أَرْكَبَهُ بِأَنْ صَلَّيْتُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ جَدَّدْتُ الْوَلَايَةَ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ ارْكَبْهُ فَرَكِبَهُ فَقَالَ سَيِّرْهُ فَسَيَّرَهُ وَ مَا زَالَ يُسَيِّرُهُ وَ يُعْدِيهِ حَتَّى أَتْعَبَهُ وَ كَدَّهُ فَنَادَى الْفَرَسُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَدْ آلَمَنِي مُنْذُ الْيَوْمِ فَأَعْفِنِي مِنْهُ وَ إِلَّا فَصَبِّرْنِي تَحْتَهُ قَالَ الصَّبِيُّ سَلْ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يُصَبِّرَكَ تَحْتَ مُؤْمِنٍ قَالَ الرِّضَا عليه السلام صَدَقَ اللَّهُمَّ صَبِّرْهُ فَلَانَ الْفَرَسُ وَ سَارَ فَلَمَّا نَزَلَ الصَّبِيُّ قَالَ سَلْ مِنْ دَوَابِّ دَارِي وَ عَبِيدِهَا وَ جَوَارِيهَا وَ مِنْ أَمْوَالِ خَزَائِنِي مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُؤْمِنٌ قَدْ شَهَرَكَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا قَالَ الصَّبِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَسْأَلُ مَا أَقْتَرِحُ قَالَ يَا فَتَى اقْتَرِحْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوَفِّقُكَ لِاقْتِرَاحِ الصَّوَابِ فَقَالَ سَلْ لِي رَبَّكَ التَّقِيَّةَ الْحَسَنَةَ وَ الْمَعْرِفَةَ بِحُقُوقِ الْإِخْوَانِ وَ الْعَمَلَ بِمَا أَعْرِفُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام قَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ لَقَدْ سَأَلْتَ أَفْضَلَ شِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ دِثَارِهِمْ وَ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ فُلَاناً نَقَبَ فِي جِوَارِهِ عَلَى قَوْمٍ فَأَخَذُوهُ بِالتُّهَمَةِ وَ ضَرَبُوهُ خَمْسَمِائَةِ سَوْطٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام ذَلِكَ أَسْهَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ سَوْطٍ مِنَ النَّارِ نُبِّهَ عَلَى التَّوْبَةِ حَتَّى يُكَفِّرَ ذَلِكَ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنَّهُ فِي غَدَاةِ يَوْمِهِ الَّذِي أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ ضَيَّعَ حَقَّ أَخٍ مُؤْمِنٍ وَ جَهَرَ بِشَتْمِ أَبِي الْفَصِيلِ وَ أَبِي الدَّوَاهِي وَ أَبِي الشُّرُورِ وَ أَبِي الْمَلَاهِي وَ تَرَكَ التَّقِيَّةَ وَ لَمْ يَسْتُرْ عَلَى إِخْوَانِهِ وَ مُخَالِفِيهِ فَاتَّهَمَهُمْ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ وَ عَرَضَهُمْ لِلَعْنِهِمْ وَ سَبِّهِمْ وَ مَكْرُوهِهِمْ وَ تَعَرَّضَ هُوَ أَيْضاً فَهَمَّ الَّذِينَ بَهَتُوا عَلَيْهِ الْبَلِيَّةَ وَ قَذَفُوهُ بِهَذِهِ التُّهَمَةِ فَوَجِّهُوا إِلَيْهِ وَ عَرِّفُوهُ ذَنْبَهُ لِيَتُوبَ وَ يَتَلَافَی مَا فَرَطَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُوَطِّنْ

:  · /bihar/72/416/