Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٣٦٣

مِسْحَاتِي وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ:

لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرَّتْهُ دُنْيَا دَنِيَّةٌ***وَ مَا هِيَ إِنْ غَرَّتْ قُرُوناً بِنَائِلٍ

أَتَتْنَا عَلَى زِيِّ الْعَزِيزِ بُثَيْنَةَ***وَ زِينَتُهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الشَّمَائِلِ

فَقُلْتُ لَهَا غُرِّي سِوَايَ فَإِنَّنِي***عَزُوفٌ عَنِ الدُّنْيَا وَ لَسْتُ بِجَاهِلٍ

وَ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا فَإِنَّ مُحَمَّداً***أَحَلَّ صَرِيعاً بَيْنَ تِلْكَ الْجَنَادِلِ

وَ هَبْهَا أَتَتْنِي بِالْكُنُوزِ وَ دُرِّهَا***وَ أَمْوَالِ قَارُونَ وَ مُلْكِ القَبَائِلِ

أَ لَيْسَ جَمِيعاً لِلْفَنَاءِ مَصِيرُهَا***وَ يَطْلُبُ مِنْ خُزَّانِهَا بِالطَّوَائِلِ

فَغُرِّي سِوَايَ إِنَّنِي غَيْرُ رَاغِبٍ***بِمَا فِيكِ مِنْ مُلْكٍ وَ عِزٍّ وَ نَائِلٍ

فَقَدْ قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا قَدْ رُزِقْتُهُ***فَشَأْنَكِ يَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْغَوَائِلِ

فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ يَوْمَ لِقَائِهِ***وَ أَخْشَى عَذَاباً دَائِماً غَيْرَ زَائِلٍ

فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ تَبِعَةٌ لِأَحَدٍ حَتَّى لَقِیَ اللَّهَ مَحْمُوداً غَيْرَ مَلُومٍ وَ لَا مَذْمُومٍ ثُمَّ اقْتَدَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ بِمَا قَدْ بَلَغَكُمْ لَمْ يَتَلَطَّخُوا بِشَيْ ءٍ مِنْ بَوَائِقِهَا عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَجْمَعِينَ وَ أَحْسَنَ مَثْوَاهُمْ وَ لَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ عَنِ الصَّادِقِ الْمُصَدَّقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَإِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِمَا نَصَحْتُ لَكَ فِي كِتَابِي هَذَا ثُمَّ كَانَتْ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا كَمِثْلِ أَوْزَانِ الْجِبَالِ وَ أَمْوَاجِ الْبِحَارِ رَجَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَتَحَامَى عَنْكَ جَلَّ وَ عَزَّ بِقُدْرَتِهِ ١

يَا عَبْدَ اللَّهِ إِيَّاكَ أَنْ تُخِيفَ مُؤْمِناً فَإِنَّ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهم السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ نَظَرَ إِلَى مُؤْمِنٍ نَظْرَةً لِيُخِيفَهُ بِهَا أَخَافَهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ وَ حَشَرَهُ فِي صُورَةِ الذَّرِّ لَحْمَهُ وَ جَسَدَهُ وَ جَمِيعَ أَعْضَائِهِ حَتَّى يُورِدَهُ مَوْرِدَهُ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليهم السلام عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَغَاثَ لَهْفَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَغَاثَهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ آمَنَهُ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ وَ مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةً قَضَى اللَّهُ

(١)1- 1. ذكر القصة الكيدري في أنوار العقول مع أشعاره عليه السلام في قافية اللام و في الأبيات اختلاف يسير.

:  · /bihar/72/363/