Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٣٢٤

بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: مَنْ أَصْبَحَ لَا يَنْوِي ظُلْمَ أَحَدٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا أَذْنَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَا لَمْ يَسْفِكْ دَماً أَوْ يَأْكُلْ مَالَ يَتِيمٍ حَرَاماً١.

بيان: ظاهره أن من دخل الصباح على تلك الحالة و هي أن لا يقصد ظلم أحد غفر اللّٰه له كل ما صدر عنه من الذنوب غير القتل و أكل مال اليتيم و كأن المراد بعدم النية العزم على العدم و لا ينافي ذلك صدوره منه في أثناء اليوم لكن ينافي ذلك الأخبار الكثيرة الدالة على المؤاخذة بحقوق الناس و قد مر بعضها و تخصيص هذه الأخبار الكثيرة بل ظواهر الآيات أيضا بمثل هذا الخبر مشكل و إن قيل بأن اللّٰه تعالى يرضي المظلوم و يمكن توجيهه بوجوه.

الأول أن يكون الغرض استثناء جميع حقوق الناس سواء كان في أبدانهم أو في أموالهم و ذكر من كل منهما فردا على المثال لكن خص أشدهما ففي الأبدان القتل و في الأموال أكل مال اليتيم فيكون حاصل الحديث أن من أصبح غير قاصد بالظلم و لم يأت به في ذلك اليوم غفر اللّٰه له كل ما كان بينه و بين اللّٰه تعالى من الذنوب كما هو ظاهر الخبر الآتي: الثاني أن يكون التخصيص لأنهما من الكبائر و الباقي من الصغائر كما هو ظاهر أكثر أخبار الكبائر و ما سواهما من الكبائر من حقوق اللّٰه و يمكن شمول سفك الدم للجراحات أيضا و لا استبعاد كثيرا في كون هذا العزم في أول اليوم مع ترك كبائر حقوق الناس مكفرا لحقوق اللّٰه و سائر حقوق الناس بأن يرضي اللّٰه الخصوم.

الثالث أن يكون المعني من أصبح و لم يهم بظلم أحد و لم يأت به في أثناء اليوم أيضا غفر اللّٰه له ما أذنب من حقوقه تعالى ما لم يسفك دما قبل ذلك اليوم و لم يأكل مال يتيم قبل ذلك اليوم و لم يتب منهما فإن من كانت ذمته مشغولة بمثل هذين الحقين لا يستحق لغفران الذنوب و على هذا يحتمل أن يكون ذلك اليوم ظرفا للغفران لا للذنب فيكون الغفران شاملا لما مضى أيضا كما هو ظاهر

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 331.

:  · /bihar/72/324/