Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٢٨٧

وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ اتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ الْغَدْرَ كَيْساً وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ فِيهِ إِلَى حُسْنِ الْحِيلَةِ مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ وَ دُونَهُ مَانِعٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ فَيَدَعُهَا رَأْیَ الْعَيْنِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ ١.

و الحريجة التقوى و قال بعض الشراح في تفسير هذا الكلام و ذلك لجهل الفريقين بثمرة الغدر و عدم تمييزهم بينه و بين الكيس فإنه لما كان الغدر هو التفطن بوجه الحيلة و إيقاعها على المغدور به و كان الكيس هو التفطن بوجه الحيلة و المصالح فيما ينبغي كانت بينهما مشاركة في التفطن بالحيلة و استخراجها بالآراء إلا أن تفطن الغادر بالحيلة التي هو غير موافقة للقوانين الشرعية و المصالح الدينية و الكيس هو التفطن بالحيلة الموافقة لهما و لدقة الفرق بينهما يلبس الغادر غدره بالكيس و ينسبه الجاهلون إلى حسن الحيلة كما نسب ذلك إلى معاوية و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و أضرابهم و لم يعلموا أن حيلة الغادر تخرجه إلى رذيلة الفجور و أنه لا حسن لحيلة جرت إلى رذيلة بخلاف حيلة الكيس و مصلحته فإنها تجر إلى العدل انتهى.

و قد صرح عليه السلام بذلك في مواضع يطول ذكرها و كونه عليه السلام أعرف بتلك الأمور و أقدر عليها ظاهر لأن مدار المكر على استعمال الفكر في درك الحيل و معرفة طرق المكروهات و كيفية إيصالها إلى الغير على وجه لا يشعر به و هو عليه السلام لسعة علمه كان أعرف الناس بجميع الأمور و المراد بكونهما في النار كون المتصف بهما فيها و الإسناد علی المجاز.

«12»- كا، [الكافي] عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: يَجِي ءُ كُلُّ غَادِرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِمَامٍ مَائِلٍ شِدْقُهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ يَجِي ءُ كُلُّ نَاكِثٍ بَيْعَةَ إِمَامٍ أَجْذَمَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ٢.

(١)1- 1. نهج البلاغة الرقم 41 من الخطب.
(٢)2- 2. الكافي ج 2 ص 337.

:  · /bihar/72/287/