Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٢٨٦

سَالِمٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: لَوْ لَا أَنَّ الْمَكْرَ وَ الْخَدِيعَةَ فِي النَّارِ لَكُنْتُ أَمْكَرَ النَّاسِ ١.

بيان: في القاموس المكر الخديعة و قال خدعه كمنعه خدعا و يكسر ختله و أراد به المكروه من حيث لا يعلم كاختدعه فانخدع و الاسم الخديعة و قال الراغب المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة و ذلك ضربان مكر محمود و هو أن يتحرى بذلك فعل جميل و علی ذلك قال اللّٰه عز و جل وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ و مذموم و هو أن يتحرى به فعل قبيح قال تعالى وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ و قال في الأمرين وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ و قال بعضهم من مكر اللّٰه تعالى إمهال العبد و تمكينه من أعراض الدنيا وَ لِذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُكِرَ بِهِ فَهُوَ مَخْدُوعٌ عَنْ عَقْلِهِ.

وَ قَالَ: الْخِدَاعُ إِنْزَالُ الْغَيْرِ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ بِأَمْرٍ يُبْدِيهِ عَلَى خِلَافِ مَا يُخْفِيهِ.

انتهى ٢.

و في المصباح خدعته خدعا فانخدع و الخدع بالكسر اسم منه و الخديعة مثله و الفاعل خدوع مثل رسول و خداع أيضا و خادع و الخدعة بالضم ما يخدع به الإنسان مثل اللعبة لما يلعب به انتهى: و ربما يفرق بينهما حيث اجتمعا بأن يراد بالمكر احتيال النفس و استعمال الرأي فيما يراد فعله مما لا ينبغي و إرادة إظهار غيره و صرف الفكر في كيفيته و بالخديعة إبراز ذلك في الوجود و إجراؤه على من يريد و كأنه عليه السلام إنما قال ذلك لأن الناس كانوا ينسبون معاوية لعنه اللّٰه إلى الدهاء و العقل و ينسبونه عليه السلام إلى ضعف الرأي لما كانوا يرون من أصابه حيل معاوية المبنية على الكذب و الغدر و المكر فبين عليه السلام أنه أعرف بتلك الحيل منه و لكنها لما كانت مخالفة لأمر اللّٰه و نهيه فلذا لم يستعملها كَمَا رَوَى السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ:

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 336.
(٢)2- 2. مفردات غريب القرآن: 471 و 143.

:  · /bihar/72/286/