Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٢٠٧

الْأَذْهَانُ ١.

بيان: لسانا واحدا أي لا تقول في الأحوال المختلفة شيئين مختلفين للأغراض الباطلة فيشمل الرئاء و الفتاوی المختلفة و ما مر ذكره و كذلك قلبك أي ليكن باطن قلبك موافقا لظاهره إذ ربما يكون الشی ء كامنا في القلب يغفل عنه نفسه كحب الدنيا فينخدع و يظن أنه لا يحبها و أشباه ذلك ثم يظهر له ذلك في الآخرة بعد كشف الحجب الظلمانية النفسانية أو في الدنيا أيضا بعد المجاهدة و التفكر في خدع النفس و تسويلاتها و لذا قال سبحانه بعده إني أحذرك نفسك و قد قال تعالى بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ٢.

و يحتمل أن يكون المعنی و كذلك ينبغي أن يكون قلبك موافقا للسانك فلا تقول ما ليس فيه أو المعنى أنه كما يجب أن يكون اعتقاد القلب واحدا واصلا إلى حد اليقين و يطمئن قلبه بالحق و لا يتزلزل بالشبهات فيعتقد اليوم شيئا و غدا نقيضه أو يجب أن تكون عقائد القلب متوافقة متناسبة لا كقلوب أهل الضلال و الجهال فإنهم يعتقدون الضدين و النقيضين لتشعب أهوائهم و تفرق آرائهم من حيث لا يشعرون كاعتقادهم بأفضلية أمير المؤمنين و تقديمهم الجهال عليه و اعتقادهم بعدله تعالى و حكمهم بأن الكفر و جميع المعاصي من فعله و يعذبهم عليها و اعتقادهم بوجوب طاعة من جوزوا فسقه و كفره و أمثال ذلك كثيرة.

أو المعنى أن المقصود الحقيقي و الغرض الأصلي للقلب لا يكون إلا واحدا و لا تجتمع فيه محبتان متضادتان كحب الدنيا و الآخرة و حب اللّٰه و حب معاصيه و الشهوات التي نهى عنها فمن اعتقد أنه يحب اللّٰه تعالى و يتبع الهوى و يحب الدنيا فهو كذي اللسانين الجامع بين مؤالفة المتباغضين فإن الدنيا و الآخرة كضرتين و طاعة اللّٰه و طاعة الهوی كالمتباغضين فقلبه منافق

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 343.
(٢)2- 2. الأنعام: 28.

:  · /bihar/72/207/