أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ قُلْتَ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ الَّذِي يُكْرَمُ اتِّقَاءً لِشَرِّهِ.
و لكن هذا ورد في الإقبال و في الكشر و التبسم و أما الثناء فهو كذب صريح فلا يجوز إلا لضرورة أو إكراه يباح الكذب لمثلهما بل لا يجوز الثناء و لا التصديق و تحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل فإن فعل ذلك فهو منافق بل ينبغي أن ينكر بلسانه و بقلبه فإن لم يقدر فليسكت بلسانه و لينكر بقلبه.
و أقول قال الشهيد الثاني قدس اللّٰه روحه كونه ذا اللسانين و ذا الوجهين من الكبائر للتوعد عليه بخصوصه ثم ذكر في تفصيله و تحقيقه نحوا مما مر و لا ريب أن في مقام التقية و الضرورة يجوز مثل ذلك و أما مع عدمهما فهو من علامات النفاق و أخس ذمائم الأخلاق.
«13»- كا، [الكافي] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ يُطْرِي أَخَاهُ شَاهِداً وَ يَأْكُلُهُ غَائِباً إِنْ أُعْطِیَ حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ ١.
بيان: يطري علي بناء الإفعال بالهمز و غيره في القاموس في باب الهمز أطرأه بالغ في مدحه و في باب المعتل أطراه أحسن الثناء عليه و في النهاية في المعتل الإطراء مجاوزة الحد في المدح و الكذب فيه و الجوهري ذكره في المعتل فقط و قال أطراه أي مدحه و يأكله أي يغتابه كما قال تعالى أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً إن أعطى على المجهول أي الأخ و الخذلان ترك النصرة.
«14»- كا، [الكافي] عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِعِيسَى لِيَكُنْ لِسَانُكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لِسَاناً وَاحِداً وَ كَذَلِكَ قَلْبُكَ إِنِّي أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ وَ كَفَی بِي خَبِيراً- لَا يَصْلُحُ لِسَانَانِ فِي فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ كَذَلِكَ
:
· /bihar/72/206/