لَهُ وَ خَفْضِ الصَّوْتِ بِحَضْرَتِهِ فَإِنَّ الْأَبَ أَصْلُ الِابْنِ وَ الِابْنَ فَرْعُهُ لَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ يُقَدِّرُهُ اللَّهُ ابْذُلُوا لَهُمُ الْأَمْوَالَ وَ الْجَاهَ وَ النَّفْسَ وَ قَدْ أَرْوِی أَنْتَ وَ مَالُكَ لِأَبِيكَ فَجُعِلَتْ لَهُ النَّفْسُ وَ الْمَالُ تَابِعُوهُمْ فِي الدُّنْيَا أَحْسَنَ الْمُتَابَعَةِ بِالْبِرِّ وَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ وَ التَّرَحُّمِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ مَنْ بَرَّ أَبَاهُ فِي حَيَاتِهِ وَ لَمْ يَدْعُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ سَمَّاهُ اللَّهُ عَاقّاً وَ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ وَ الدِّينِ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ وَ يَجِبُ لَهُ مِثْلُ الَّذِي يَجِبُ لَهُ فَاعْرِفُوا حَقَّهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ حَقَّ الْأُمِّ أَلْزَمُ الْحُقُوقِ وَ أَوْجَبُ لِأَنَّهَا حَمَلَتْ حَيْثُ لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ أَحَداً وَ وَقَتْ بِالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ جَمِيعِ الْجَوَارِحِ مَسْرُورَةً مُسْتَبْشِرَةً بِذَلِكَ فَحَمَلَتْهُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ وَ الَّذِي لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ رَضِيَتْ بِأَنْ تَجُوعَ وَ يَشْبَعَ وَ تَظْمَأَ وَ يَرْوِيَ وَ تَعْرَی وَ يَكْتَسِيَ وَ تُظِلَّهُ وَ تَضْحَی فَلْيَكُنِ الشُّكْرُ لَهَا وَ الْبِرُّ وَ الرِّفْقُ بِهَا عَلَی قَدْرِ ذَلِكَ وَ إِنْ كُنْتُمْ لَا تُطِيقُونَ بِأَدْنَى حَقِّهَا إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ وَ قَدْ قَرَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَقَّهَا بِحَقِّهِ فَقَالَ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَیَّ الْمَصِيرُ١.
وَ رُوِیَ: أَنَّ كُلَّ أَعْمَالِ الْبِرِّ يَبْلُغُ الْعَبْدُ الذِّرْوَةَ مِنْهَا إِلَّا ثَلَاثَ حُقُوقٍ حَقَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ ٢
نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَوْنَ عَلَى ذَلِكَ.
«73»- ضا، [فقه الرضا عليه السلام] أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ: أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَ لَكَ وَالِدَانِ فَقَالَ لَا فَقَالَ أَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ بَرَّ وَلَدَكَ يُحْسَبْ لَكَ بِرُّ وَالِدَيْكَ.
وَ رُوِیَ أَنَّهُ قَالَ: بَرُّوا أَوْلَادَكُمْ وَ أَحْسِنُوا إِلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّكُمْ تَرْزُقُونَهُمْ.
وَ رُوِیَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سُمُّوا الْأَبْرَارَ لِأَنَّهُمْ بَرُّوا الْآبَاءَ وَ الْأَبْنَاءَ. وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: رَحِمَ اللَّهُ وَالِداً أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى الْبِرِّ.
«74»- مص، [مصباح الشريعة] قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ حُسْنِ مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ بِاللَّهِ إِذْ لَا عِبَادَةَ أَسْرَعُ بُلُوغاً بِصَاحِبِهَا إِلَى رِضَى اللَّهِ مِنْ حُرْمَةِ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ مُشْتَقٌّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا كَانَا عَلَى مِنْهَاجِ الدِّينِ وَ السُّنَّةِ
:
· /bihar/71/77/