Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 71 ٥٤

المراد به الروح الذي يكون مع الأنبياء و الأئمة عليهم السلام.

و قيل يعنی ما أوحی إليه و سماه روحا لأن القلوب تحيا به و قيل جبرئيل و المعنى أرسلناه إليك بالوحي ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أي قبل الوحي وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً أي الروح أو الكتاب أو الإيمان نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا بالتوفيق للقبول و النظر فيه و بعده وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و كأن السائل أرجع الضمير في جَعَلْناهُ إلى الإيمان و حمل الآية على أن الإيمان موهبي و هو بهداية اللّٰه تعالى و إن كان بتوسط الأنبياء و الحجج عليهم السلام.

و الحاصل أنه عليه السلام لما سأله عن سبب إسلامه و قال أي شي ء رأيت في الإسلام من الحجة و البرهان صار سببا لإسلامك فأجاب بأن اللّٰه تعالى ألقى الهداية في قلبي و هداني للإسلام كما هو مضمون الآية الكريمة فصدقه عليه السلام و قال و لقد هداك اللّٰه ثم قال اللّٰهم اهده أي زد في هدايته أو ثبته عليها ثلاثا أي قال ذلك ثلاث مرات.

و أهل بيتي أي هم أيضا على النصرانية و قوله عليه السلام لا بأس يدل على طهارة النصارى بالذات ١ و أن نجاستهم باعتبار مزاولة النجاسات و يمكن حمله على أن يأكل معهم الأشياء الجامدة و اليابسة و ربما يؤيد ذلك بعدم ذكر الخمر لأنها بعد اليبس لا يبقى أثرها في أوانيهم بخلاف لحم الخنزير لبقاء دسومته.

(١)1- 1. لا دلالة فيه و في أمثاله على طهارة أهل الكتاب، فان نجاستهم ذاتية، و لكن ذاتهم غير سارية حتّى يسري نجاستهم الی الغير، و انما يسری منهم عرقهم و نخامتهم و بزاقهم و هكذا أبشارهم إذا كانت جربة مثلا. فاذا علمنا عند الملاقاة بالرطوبة أن شيئا من ذلك سرت الى الملاقي يحكم بنجاسته- كما في الإبل الجلالة أيضا- و أمّا إذا لم نعلم بسراية أحد هذه الأشياء فلا يحكم بالنجاسة. مثلا إذا رأينا أحدا من أهل الكتاب أو المشركين غسل يده بالماء و الصابون حتّى توضأ، فلا بأس بأن يصافحه المسلم مع الرطوبة، و لا يحكم بنجاسة يده، فانا نعلم عند ذلك يقينا ان نجاسة ذاته لم تسر الى يد الرجل المصافح له.

:  · /bihar/71/54/