Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 71 ٤٠٤

وَ بَيْنَ رَبِّهِمْ فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ ظُلْمَةٍ إِلَى نُورٍ أَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ وَ لَا عَلَيْكَ إِنْ آنَسْتَ مِنْ أَحَدٍ خَيْراً أَنْ تَنْبِذَ إِلَيْهِ الشَّیْ ءَ نَبْذاً قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قَالَ مِنْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ تَأْوِيلُهَا الْأَعْظَمُ إِنْ دَعَاهَا فَاسْتَجَابَتْ لَهُ ١.

بيان: قوله كنت على حال كأنه كان قبل أن ينهاه عليه السلام عن دعوة الناس تقية يدعو الناس و بعد نهيه عليه السلام ترك ذلك و كان ذكر ذلك رجاء أن يأذنه فقال عليه السلام و ما عليك إما على النفي أي لا بأس عليك أو الاستفهام الإنكاري أي أي ضرر عليك أن تخلي أي في أن تخلي أي اتركهم مع اللّٰه فإن اللّٰه يهديهم إذا علم أنهم قابلون لذلك فمن أراد اللّٰه أن يخرجه إشارة إلى قوله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ٢ أي من ظلمة الكفر و الضلال و الشك إلى نور الإيمان و اليقين و قيل إشارة إلى قوله سبحانه فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ٣ و الحاصل أن سعيك في ذلك إن كان للأغراض الدنيوية فهو مضر لك و إن كان لثواب الآخرة فالثواب في زمن التقية في ترك ذلك و إن كان للشفقة على الخلق فلا ينفع سعيك في ذلك فإنه إذا كان قابلا للتوفيق يوفقه اللّٰه بأي وجه كان بدون سعيك و إلا فسعيك أيضا لا ينفع.

ثم استثنى عليه السلام صورة واحدة فقال و لا عليك أي ليس عليك بأس إن آنست أي أبصرت و علمت في القاموس آنس الشی ء أبصره و علمه و أحس به من أحد خيرا كأن تجده لينا غير متعصب طالبا للحق و تأمن حيلته و ضرره أن تنبذ إليه الشی ء أي ترمي و تلقی إليه شيئا من براهين دين الحق نبذا يسيرا موافقا للحكمة بحيث إذا لم يقبل ذلك يمكنك تأويله و توجيهه في القاموس النبذ طرحك الشی ء أمامك أو وراءك أو عام و الفعل كضرب قوله عليه السلام إن دعاها لما كانت

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 211، و الآية في المائدة: 32.
(٢)2- 2. البقرة: 257.
(٣)3- 3. الأنعام: 125.

:  · /bihar/71/404/