Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 71 ٣٢

تعالی قال بعد ما ذكر مفسرا من الإمام عليه السلام لا أي لا تطعهما بل هو تعالى يأمره بصلتهما و إن جاهداه على الشرك و ليس هذا تكرارا لما تقدمه فإنه يفيد أن عدم الإطاعة لهما ليس في كل شي ء فيه برهما بل في الشرك فقط و كل ما فيه صلة لا يترك بسبب المجاهدة على الشرك.

و يحتمل بعيدا أن تكون أن في قوله و إن جاهداه على الشرك شرطية و جواب الشرط ما زاد حقهما إلا عظما و المعنى حينئذ أن المجاهدة على الشرك لا تسقط حقهما بل تزيده عظما و اللّٰه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه انتهى كلامه زيد فضله.

الخامس ما ذكره بعض الشارحين فاقتفي أثر الفضلاء المتقدم ذكرهم في جعل ضمير قال في الموضعين راجعا إلى الإمام عليه السلام إلا أنه حمل الوالدين على والدي العلم و الحكمة و قال ذلك في قوله إن ذلك أعظم إشارة إلى قوله تعالى وَ إِنْ جاهَداكَ و أعظم فعل ماض تقول أعظمته و عظمته بالتشديد إذا جعلته عظيما و أن يأمر مفعوله بتأويل المصدر و المراد بالأمر بالصلة الأمر السابق على هذا القول و اللاحق له أعني قوله اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ و قوله وَ صاحِبْهُما وَ اتَّبِعْ فأفاد عليه السلام بعد قراءة قوله وَ إِنْ جاهَداكَ أن هذا القول أعظم الأمر بصلة الوالدين و حقهما على كل حال حيث يفيد أنه تجب صلتهما و طاعتهما مع الزجر و المنع منهما فكيف بدونه و إن جاهداك إلخ.

ثم قرأ هذا القول و هو قوله تعالی وَ إِنْ جاهَداكَ و أفاد بقوله لا أنه ليس المراد منه ظاهره و هو مجاهدة الوالدين على الشرك و نهی الولد عن إطاعتهما عليه بل يأمر الولد بصلة الوالدين و إن منعه المانعان أي أبو بكر و عمر عنهما و ما زاد هذا القول حقهما إلا عظما و فخامة.

و استشهد لذلك برواية أصبغ المتقدمة١

في باب أن الوالدين رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله

(١)1- 1. أخرج حديث الأصبغ في كتاب الإمامة الباب 15 تحت الرقم 22 عن الكافي ج 1: 428، و في تاريخ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام الباب 26 تحت الرقم 5 عن تفسير القمّيّ ص 495؛ و هكذا سائر الاخبار الآتية.

:  · /bihar/71/32/