Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 71 ٢٥٠

واحدة و زوجها من أحدهم و الخصاصة الحاجة فكيف تستبعد المشاطرة و فسر الإيثار بأن يعطيه من النصف الآخر فإنه زائد عن الحق اللازم للمؤمن فهو حقه و يؤثر أخاه به و كأنه عليه السلام ذكر أقل مراتب الإيثار أو هو مقيد بما إذا كان محتاجا إلى جميع ذلك النصف أو فسر عليه السلام الإيثار مطلقا و إن كان مورد الآية أخص من ذلك للتقييد بالخصاصة.

و اعلم أن الآيات و الأخبار في قدر البذل و ما يحسن منه متعارضة فبعضها تدل على فضل الإيثار كهذه الآية و بعضها على فضل الاقتصاد كقوله سبحانه وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً١

وَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله: خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ٢.

و قد يقال إنها تختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال فمن قوي توكله على اللّٰه و كان قادرا على الصبر على الفقر و الشدة فالإيثار أولى بالنسبة إليه و من لم يكن كذلك كأكثر الخلق فالاقتصاد بالنسبة إليه أفضل.

و ورد في بعض الأخبار أن الإيثار كان في صدر الإسلام لكثرة الفقراء و ضيق الأمر على المسلمين ثم نسخ ذلك بالآيات الدالة على الاقتصاد و هذا لا ينافي هذا الخبر لأنه يكفي لرفع استبعاده كون الإيثار مطلوبا في وقت ما لكن المشاطرة أيضا ينافي الاقتصاد غالبا إلا إذا حمل على ما لم يضر بحاله و فيه إشكال آخر و هو أنه إذا شاطر مؤمنا واحدا و اكتفی بذلك فقد ضيع حقوق سائر الإخوان و إن شاطر البقية مؤمنا آخر و هكذا فلا يبقی له شی ء إلا أن يحمل على المشاطرة مع جميع الإخوان

كَمَا رُوِيَ: أَنَّ الْحَسَنَ عليه السلام قَاسَمَ مَالَهُ مَعَ الْفُقَرَاءِ مِرَاراً.

أو يخص ذلك بمؤمن واحد أخذه أخا في اللّٰه كما واخى النبي صلى اللّٰه عليه و آله بين سلمان و أبي ذر و بين مقداد و عمار و بين جماعة من الصحابة متشابهين في المراتب و الصفات بل يمكن حمل كثير من أخبار هذا الباب على هذا القسم من الأخوة

(١)1- 1. أسری: 29.
(٢)2- 2. راجع الكافي باب فضل المعروف من كتاب الزكاة ج 4 ص 26.

:  · /bihar/71/250/