Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 71 ١٢٨

سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سُوءُ الْحِسَابِ أَنْ تُحْسَبَ عَلَيْهِمُ السَّيِّئَاتُ وَ لَا تُحْسَبَ لَهُمُ الْحَسَنَاتُ وَ هُوَ الِاسْتِقْصَاءُ.

وَ رَوَی حَمَّادٌ عَنْهُ عليه السلام: أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ يَا فُلَانُ مَا لَكَ وَ لِأَخِيكَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِي عَلَيْهِ شَیْ ءٌ فَاسْتَقْصَيْتُ مِنْهُ حَقِّي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَخْبِرْنِي مِنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ أَ تَرَاهُمْ خَافُوا أَنْ يَجُورَ عَلَيْهِمْ أَوْ يَظْلِمَهُمْ- لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنْ خَافُوا الِاسْتِقْصَاءَ وَ الْمُدَاقَّةَ. انتهی.

و أقول قال تعالى بعد ذلك بآيات وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ فعلى هذا التفسير تلك الآيات من أشد ما ورد في قطع الرحم.

ثم الظاهر أن هذا كان لتنبيه عبد اللّٰه و تذكيره بالآية ليرجع و يتوب و إلا فلم يكن ما فعله عليه السلام بالنسبة إليه قطعا للرحم بل كان عين الشفقة عليه لينزجر عما أراده من الفسق بل الكفر لأنه كان يطلب البيعة منه عليه السلام لولده الميشوم كما مر أو شی ء آخر مثل ذلك و أي أمر كان إذا تضمن مخالفته و منازعته عليه السلام كان على حد الشرك باللّٰه و أيضا مثله عليه السلام لا يغفل عن هذه الأمور حتى يتذكر بتلاوة القرآن فظهر أن ذكر ذلك على وجه المصلحة ليتذكر عبد اللّٰه عقوبة اللّٰه و يترك مخالفة إمامه شفقة عليه و لعل التورية في قوله أقلقتني القلق لعبد اللّٰه لا لنفسه عليه السلام لكن فيه دلالة على حسن رعاية الرحم و إن كان بهذه المثابة و كان فاسقا ضالا فتدبر.

«91»- كا، [الكافي] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ لِيَ ابْنَ عَمٍّ أَصِلُهُ فَيَقْطَعُنِي وَ أَصِلُهُ فَيَقْطَعُنِي حَتَّى لَقَدْ هَمَمْتُ لِقَطِيعَتِهِ إِيَّايَ أَنْ أَقْطَعَهُ قَالَ إِنَّكَ إِذَا وَصَلْتَهُ وَ قَطَعَكَ وَصَلَكُمَا اللَّهُ جَمِيعاً وَ إِنْ قَطَعْتَهُ وَ قَطَعَكَ قَطَعَكُمَا اللَّهُ ١.

إيضاح: قوله عليه السلام وصلكما اللّٰه لعل ذلك لأنه تصير صلته سببا لترك

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 155.

:  · /bihar/71/128/