Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٩

سبحانه عن قوم تمنوا حال قارون حيث قالوا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِیَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فلما خسف اللّٰه به و بداره الأرض أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ١ و انتفاء الخسف الظاهري بأهل الأموال و التجبر من هذه الأمة لا يوجب انتهاء الخسف في دركات الشهوات النفسانية و مهاوی التعلقات الجسمانية و الحرمان عن درجات القرب و الكمال و خسفهم في الآخرة في عظيم النكال و شديد الوبال أعاذنا اللّٰه و سائر المؤمنين من جميع ذلك و سهل لنا الوصول في الدارين إلى أحسن الأحوال.

و من لم ير أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أي من توهم أن نعمة اللّٰه عليه منحصرة في هذه النعم الظاهرة كالمطعم و المشرب و المسكن و أمثالها فإذا فقدها أو شيئا منها ظن أنه ليس لله عليه نعمة فلا ينشط في طاعة اللّٰه و إن عمل شيئا مع هذه العقيدة الفاسدة و عدم معرفة منعمه لا ينفعه و لا يتقبل منه فيكون عمله قاصرا و عذابه دانيا لأن هذه النعم الظاهرة حقيرة في جنب نعم اللّٰه العظيمة عليه من الإيمان و الهداية و التوفيق و العقل و القوی الظاهرة و الباطنة و الصحة و دفع شر الأعادي و غيرها بما لا يحصى بل هذا الفقر أيضا من أعظم نعم اللّٰه عليه وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها٢.

و قال بعض المحققين معنى الحديث أن من لم يصبر و لم يسل أو لم يحسن الصبر و السلوة على ما رزقه اللّٰه من الدنيا بل أراد الزيادة في المال أو الجاه مما لم يرزقه اللّٰه إياه تقطعت نفسه متحسرا حسرة بعد حسرة على ما يراه في يدي غيره ممن فاق عليه في العيش فهو لم يزل يتبع بصره ما في أيدي الناس و من أتبع بصره ما في أيدي الناس كثر همه و لم يشف غيظه فهو لم ير أن لله عليه

(١)1- 1. العنكبوت: 79- 82.
(٢)2- 2. إبراهيم: 34.

:  · /bihar/70/9/