Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٨

وَ مَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصُرَ عَمَلُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ ١.

بيان: من لم يتعزّ بعزاء اللّٰه قال في النهاية فيه و من لم يتعزّ بعزاء اللّٰه فليس منا أي من لم يدع بدعوى الإسلام فيقول يا للإسلام و يا للمسلمين و يا لله و قيل أراد بالتعزي التسلي و التصبر عند المصيبة و أن يقول إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ كما أمر اللّٰه تعالى و معنى قوله بعزاء اللّٰه أي بتعزية اللّٰه تعالى إياه فأقام الاسم مقام المصدر انتهى و قيل العزاء مصدر بمعنى الصبر أو اسم للتعزية و كلاهما مناسب و علی الأول إسناده إلى اللّٰه تعالى لأنه السبب له و الباء إما للآلية المجازية كما قيل في قوله تعالى فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ ٢ أو للسببية و الحاصل أنه من لم يصبر على ما فاته من الدنيا و علی البلايا التي تصيبه فيها بما سلاه اللّٰه في قوله وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٣ و سائر الآيات الواردة في ذم الدنيا و فنائها و مدح الرضا

بقضائه تعالى تقطعت نفسه للحسرات على المصائب و على ما فاته من الدنيا و ربما يحمل الحسرات على ما يحصل له عند الموت من مفارقتها أو الأعم منها و مما يحصل له في الدنيا و جمعية الحسرات مع كونها مصدرا لإرادة الأنواع: و من أتبع نظره ما في أيدي الناس أي نظر إلى من هو فوقه من أهل الدنيا و ما في أيديهم من نعيمها و زبرجها نظر رغبة و تحسّر و تمنّ كثر همه لعدم تيسّرها له فيغتاظ لذلك و يحسدهم عليها و لا يمكنه شفاء غيظه إلا بأن يحصل له مما في أيديهم أو يسلب اللّٰه عنهم جميع ذلك و لا يتيسّر له شی ء من الأمرين فلا يشفى غيظه أبدا و لا يتهنّأ له العيش ما رأى في نعمة أحدا و لا يتفكر في أنه إنما منعه اللّٰه تعالى ذلك لأنه علم أنه سبب هلاكه فهو يتمنى حالهم و لا يعلم حقيقة مآلهم كما حكى اللّٰه

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 315.
(٢)2- 2. آل عمران: 37.
(٣)3- 3. البقرة: 156.

:  · /bihar/70/8/