Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٧٨

المعجزات و خوارق العادات و الكرامات و ما لا يقدر عليه بالقوى الجسمانية و من بذل علمه في اللّٰه و عمل به ورثه اللّٰه علما لدنيا يزيد في كل ساعة و من بذل عزه الفاني الدنيوي في رضى اللّٰه تعالى أعطاه اللّٰه عزا حقيقيا لا يتبدل بالذل أبدا كما أن الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام لما بذلوا عزهم الدنيوي في ١ سبيل اللّٰه أعطاهم اللّٰه عزة في الدارين لا يشبه عزّ غيرهم فيلوذ الناس بقبورهم و ضرائحهم المقدسة و الملوك يعفرون وجوههم على أعتابهم و يتبركون بذكرهم.

و من بذل حياته البدنية في الجهاد في سبيله عوّضه اللّٰه حياة أبدية يتصرفون بعد موتهم في عوالم الملك و الملكوت و لذا قال تعالی وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ٢ و من بذل نور بصره و سمعه في الطاعة أعطاه اللّٰه نورا منه به ينظر في ملكوت السماوات و الأرض و به يسمع كلام الملائكة المقربين و وحی رب العالمين كما ورد المؤمن ينظر بنور اللّٰه و ورد بي يسمع و بي يبصر و إذا تخلى من إرادته و جعلها تابعة لإرادة اللّٰه جعله بحيث لا يشاء إلا أن يشاء اللّٰه و كان اللّٰه هو الذي يدبر في بدنه و قلبه و عقله و روحه و الكلام هنا دقيق لا تفي به العبارة و البيان و في هذا المقام تزل الأقدام.

و الرفض الترك يعمى أي بصر القلب عن رؤية الحق كما قال تعالى فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ٣ و يصم القلب أيضا عن سماع الحق و قبوله و يمكن أن يراد بهما عمى البصر الظاهر لعدم انتفاعه بما يرى فكأنه أعمى و صمم

السمع الظاهر لأنه لا ينتفع بما يسمع فكأنه أصم كما قال سبحانه خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلی سَمْعِهِمْ وَ عَلی أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ٤ و البكم نسبته إلى الظاهر أظهر فإنه لما لم يتكلم بالحق و بما ينفعه فكأنه أبكم و إن أمكن حمله أيضا على لسان القلب فإن لسان الرأس معبر عنه حقيقة.

و يذل الرقاب لأنه موجب للتذلل عند أهل الدنيا لتحصيله أو يذلها

(١)1- 1. ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 143.
(٢)2- 2. آل عمران: 169.
(٣)3- 3. الحجّ: 46.
(٤)4- 4. البقرة: 7.

:  · /bihar/70/78/