جائعا أي بسبب الصوم أو الإيثار على الغير أو لأن الجوع موجب للقرب من اللّٰه تعالى بخلاف الشبع فإنه موجب للبعد مع أن في الجوع الاضطراري و الصبر عليه و الرضا بقضائه سبحانه لذة للمقربين خائفا أي من عذاب الآخرة أو من العدو في الجهاد أيضا أو لأن الضراء في الدنيا مطلقا موجب للسراء في الآخرة و قد أشبعنا الكلام في جوعه و قناعه و تواضعه صلى اللّٰه عليه و آله في المأكل و الملبس و المجلس و سائر أحواله في المجلد السادس.
«26»- كا، [الكافي] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ هُوَ مَحْزُونٌ فَأَتَاهُ مَلَكٌ وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ افْتَحْ وَ خُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُنْقَصَ شَيْئاً عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَ لَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ فَقَالَ الْمَلَكُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ مَلَكٍ يَقُولُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ حِينَ أُعْطِيتُ الْمَفَاتِيحَ ١.
بيان: خرج النبي أي من البيت أو إلى بعض الغزوات و هو محزون لعل حزنه صلى اللّٰه عليه و آله كان لضعف المسلمين و عدم رواج الدين و قوة المشركين و قلة أسباب الجهاد من غير أن تنقص علي بناء المجهول قال الجوهري نقص الشی ء و نقصته أنا يتعدى و لا يتعدى انتهى و يمكن أن يقرأ علي بناء المعلوم فالمستتر راجع إلى المفاتيح و في بعض النسخ على الغيبة أي ينقص أخذك شيئا من المنزلة و الدرجة التي لك عندي من لا دار له أي في الآخرة فالمعنى أن الذي يهتم لتحصيل الدنيا و تعميرها ليست له دار في الآخرة أو يختار الدنيا من لا يؤمن بأن له دارا في الآخرة أو من لا دار له أصلا فإن دار الآخرة قد فوتها و دار الدنيا لا تبقی له و لها أي للدنيا و العيش فيها يجمع الأموال و الأسباب من لا عقل له لأن العاقل لا يختار الفاني على الباقي و ربما يقرأ يجمع علی بناء
:
· /bihar/70/54/