Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٣١٤

بيان: الآية في سورة البقرة هكذا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ١.

و ذكر البيضاوي قريبا مما ورد في الخبر قال تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غير مبالاة و ما تامة مرفوعة بالابتداء و تخصيصها كتخصيص شر أهر ذا ناب أو استفهامية و ما بعدها الخبر أو موصولة و ما بعدها صلة و الخبر محذوف ٢.

و أقول يعضده قوله تعالى في الآية السابقة ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ و قال البيضاوي فيه إما في الحال لأنهم أكلوا ما يلتبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنهم أكلوا النار أو في المال أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار انتهى.

و أقول: مثله قوله صلى اللّٰه عليه و آله قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم.

و قال الطبرسي رحمه اللّٰه فيه أقوال أحدها أن معناه ما أجرأهم على النار ذهب إليه الحسن و قتادة و رواه علي بن إبراهيم ٣

بإسناده عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام و الثاني ما أعملهم بأعمال أهل النار عن مجاهد و هو المروي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام و الثالث ما أبقاهم على النار كما يقال ما أصبر فلانا على الحبس عن الزجاج و الرابع ما أدومهم على النار أي ما أدومهم على عمل أهل النار٤

كما يقال ما أشبه سخاءك بحاتم أي بسخاء حاتم و علی هذا الوجه فظاهر الكلام التعجب و التعجب لا يجوز على القديم سبحانه لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شی ء و التعجب أنما يكون

(١)1- 1. الآية: 174- 175.
(٢)2- 2. أنوار التنزيل: 47، و فيه« في الالتباث» بدل« في الالتباس».
(٣)3- 3. تفسير القمّيّ ص 55.
(٤)4- 4. راجع شرح الكافي ج 2 ص 243.

:  · /bihar/70/314/