و اسمه الضمير الراجع إلى الخطيئة و به خبره أي ملتبسا به و قيل متعلق بفعل محذوف أي تفعل به و المراد إما جنس الخطيئة أو الخطيئة المخصوصة التي ارتكبها و لم يتب منها فتؤثر في القلب بحلاوتها حتى تغلب على القلب بالرين و الطبع أو يدافعها و يحاربها فتغلب عليه حتى يرتكبها لعدم قلع مراد الشهوات عن قلبه على الاحتمال الثاني.
فيصير أعلاه أسفله أي يصير منكوسا كالإناء المقلوب المكبوب لا يستقر فيه شی ء من الحق و لا يؤثر فيه شی ء من المواعظ
كما روي القلوب ثلاثة قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير و هو قلب الكافر الخبر١.
و الحاصل أن الخطيئة تلتبس بالقلب و تؤثّر فيه حتى تصيّره مقلوبا لا يستقر فيه شی ء من ٢ الخير بمنزلة الكافر فإن الإصرار على المعاصي طريق إلى الكفر كما قال سبحانه ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ ٣ و هذا أظهر الوجوه المذكورة في تلك الآية و هذا الذي خطر بالبال أظهر الأقوال من جهة الأخبار و قيل فيه وجوه أخر.
الأول ما ذكره بعض المحققين يعني فما تزال تفعل تلك الخطيئة بالقلب و تؤثر فيه بحلاوتها حتى يجعل وجهه الذي إلى جانب الحق و الآخرة إلی جانب الباطل و الدنيا الثاني أن المعنى ما تزال تفعل و تؤثر بالقلب بميله إلى أمثالها من المعاصي حتى تنقلب أحواله و يتزلزل و ترتفع نظامه و حاصله يرجع إلى ما ذكرنا لكن الفرق بين الثالث ما قيل فلا تزال به حتى تغلب عليه فإن لم ترتفع بالتوبة الخالصة فتصير أعلاه أسفله أي تكدره و تسوده لأن الأعلى صاف و الأسفل ردی من باب التمثيل.
«2»- كا، [الكافي] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فَقَالَ مَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى فِعْلِ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يُصَيِّرُهُمْ إِلَى النَّارِ٤.
:
· /bihar/70/313/