Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ١١٧

بِإِنْفَادِ لَذَّتِهَا وَ مُوبِقَاتِ شَهَوَاتِهَا وَ أَسْرِ نَافِرِهَا قَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا وَ قَصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا مَائِلًا لِهَنَاتِهَا وَ تُعَلِّلُ بِهِبَاتِهَا لَيَالِيَ عُمُرِهِ وَ أَيَّامَ حَيَاتِهِ قَدْ عَلَّقَتْهُ أَوْهَاقَ الْمَنِيَّةِ فَأَرْدَتْهُ بِمَرَائِرِهَا١

قَائِدَةً لَهُ بِحُتُوفِهَا إِلَى ضَنْكِ الْمَضْجَعِ وَ وَحْشَةِ الْمَرْجِعِ وَ مُجَاوَرَةِ الْأَمْوَاتِ وَ مُعَايَنَةِ الْمَحَلِّ وَ ثَوَابِ الْعَمَلِ ثُمَّ ضُرِبَ عَلَى أَدْنَاهُمْ سُبَاتُ الدُّهُورِ وَ هُمْ لَا يَرْجِعُونَ قَدِ ارْتَهَنَتِ الرِّقَابَ بِسَالِفِ الِاكْتِسَابِ وَ أُحْصِيَتِ الْآثَارُ لِفَصْلِ الْخِطَابِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً.

وَ قَالَ عليه السلام فِي ذَمِّ الدُّنْيَا فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ وَ أَسْتَعِينُهُ وَ أُومِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ وَ دِينِ الْهُدَی لِيُزِيحَ بِهِ عِلَّتَكُمْ وَ لِيُوقِظَ بِهِ غَفْلَتَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَيِّتُونَ وَ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَ مَوْقُوفُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ وَ مُجْزَوْنَ بِهَا فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَإِنَّهَا دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ وَ بِالْعَنَاءِ مَعْرُوفَةٌ وَ بِالْغَدْرِ مَوْصُوفَةٌ وَ كُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ وَ هِيَ بَيْنَ أَهْلِهَا دُوَلٌ وَ سِجَالٌ لَا تَدُومُ أَحْوَالُهَا وَ لَا يَسْلَمُ مِنْ شَرِّهَا بَيْنَا أَهْلُهَا مِنْهَا فِي رَخَاءٍ وَ سُرُورٍ إِذْ هُمْ مِنْهَا فِي بَلَاءٍ وَ غُرُورٍ أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ تَارَاتٌ مُتَصَرِّفَةٌ الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ وَ الرَّخَاءُ فِيهَا لَا يَدُومُ وَ إِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا وَ تَقْصِمُهُمْ بِحِمَامِهَا وَ كُلٌّ حَتْفُهُ فِيهَا مَقْدُورٌ وَ حَظُّهُ مِنْهَا مَوْفُورٌ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ وَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ بَاعاً وَ أَشَدَّ مِنْكُمْ بَطْشاً وَ أَعْمَرَ دِيَاراً وَ أَبْعَدَ آثَاراً فَأَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً خَامِدَةً مِنْ بَعْدِ طُولٍ تَغْلِبُهَا وَ أَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً وَ دِيَارُهُمْ خَالِيَةً وَ آثَارُهُمْ عَافِيَةً فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ وَ السُّتُورِ وَ النَّمَارِقِ الْمُمَهَّدَةِ الصُّخُورَ وَ الْأَحْجَارَ الْمُسْنَدَةَ فِي الْقُبُورِ الَّتِي قَدْ بُنِيَ لِلْخَرَابِ فِنَاؤُهَا فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ

(١)1- 1. الاوهاق: جمع وهق، و هو حبال الموت أو هو بالدال المهملة، و هو خشبتان يغمز بهما ساق المجرمين، يقال: عنقه في وهق و رجله في دهق. و المرائر جمع مريرة: و هي طاقة الحبل أو الحبل الشديد الفتل و قيل: الحبل الدقيق الطويل.

:  · /bihar/70/117/