Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 7 ٩٩

الْقَاضِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ قَالَ: اسْمَعْ يَا ذَا الْغَفْلَةِ وَ التَّصْرِيفِ مِنْ ذِي الْوَعْظِ وَ التَّعْرِيفِ جُعِلَ يَوْمُ الْحَشْرِ يَوْمَ الْعَرْضِ وَ السُّؤَالِ وَ الْحِبَاءِ وَ النَّكَالِ يَوْمَ تُقَلَّبُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الْأَنَامِ وَ تُحْصَی فِيهِ جَمِيعُ الْآثَامِ يَوْمَ تَذُوبُ مِنَ النُّفُوسِ أَحْدَاقُ عُيُونِهَا وَ تَضَعُ الْحَوَامِلُ مَا فِي بُطُونِهَا وَ تَفَرَّقُ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ وَجِيبُهَا ١وَ يَحَارُ فِي تِلْكَ الْأَهْوَالِ عَقْلُ لَبِيبِهَا إِذْ نَكِرَتِ الْأَرْضُ بَعْدَ حُسْنِ عِمَارَتِهَا وَ تَبَدَّلَتْ بِالْخَلْقِ بَعْدَ أَنِيقِ زَهْرَتِهَا أَخْرَجَتْ مِنْ مَعَادِنِ الْغَيْبِ أَثْقَالَهَا وَ نَفَضَتْ إِلَى اللَّهِ أَحْمَالَهَا يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الْحَذَرُ إِذْ عَايَنُوا الْهَوْلَ الشَّدِيدَ فَاسْتَكَانُوا وَ عُرِفَ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَاسْتَبَانُوا فَانْشَقَّتِ الْقُبُورُ بَعْدَ طُولِ انْطِبَاقِهَا وَ اسْتَسْلَمَتِ النُّفُوسُ إِلَى اللَّهِ بِأَسْبَابِهَا كُشِفَ عَنِ الْآخِرَةِ غِطَاؤُهَا فَظَهَرَ لِلْخَلْقِ أَنْبَاؤُهَا فَدُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً وَ مُدَّتْ لِأَمْرٍ يُرَادُ بِهَا مَدّاً مَدّاً وَ اشْتَدَّ الْمُبَادِرُونَ ٢إِلَى اللَّهِ شَدّاً شَدّاً وَ تَزَاحَفَتِ الْخَلَائِقُ إِلَى الْمَحْشَرِ زَحْفاً زَحْفاً ٣وَ رُدَّ الْمُجْرِمُونَ عَلَى الْأَعْقَابِ رَدّاً رَدّاً وَ جَدَّ الْأَمْرُ وَيْحَكَ يَا إِنْسَانُ جِدّاً جِدّاً وَ قُرِّبُوا لِلْحِسَابِ فَرْداً فَرْداً وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا يَسْأَلُهُمْ عَمَّا عَمِلُوا حَرْفاً حَرْفاً وَ جِي ءَ بِهِمْ عُرَاةَ الْأَبْدَانِ خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ أَمَامَهُمُ الْحِسَابُ وَ مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ يَسْمَعُونَ زَفِيرَهَا وَ يَرَوْنَ سَعِيرَهَا فَلَمْ يَجِدُوا نَاصِراً وَ لَا وَلِيّاً يُجِيرُهُمْ مِنَ الذُّلِّ فَهُمْ يَعْدُونَ سِرَاعاً إِلَى مَوَاقِفِ الْحَشْرِ يُسَاقُونَ سَوْقاً فَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ وَ الْعِبَادُ عَلَى الصِّرَاطِ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لَا يُسْلِمُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَتَكَلَّمُونَ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ قَدْ خُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ اسْتُنْطِقَتْ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَا لَهَا مِنْ سَاعَةٍ مَا أَشْجَى مَوَاقِعَهَا مِنَ الْقُلُوبِ حِينَ مُيِّزَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ مِنْ مِثْلِ هَذَا فَلْيَهْرُبِ الْهَارِبُونَ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ الْآخِرَةُ لَهَا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ

(١)1- في المصدر: و يفرق بين كل نفس و حبيبها. م.
(٢)2- في المصدر: و اشتد المثارون اه. م.
(٣)3- زحف: دب على مقعدته أو علی ركبتيه قليلا قليلا؛ زحف إليه: مشي، يقال: زحف العسكر إلى العدو: إذا مشوا اليهم في ثقل لكثرتهم. تزاحف القوم: زحف بعضهم الى بعض و تدانوا.

:  · /bihar/7/99/