Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 7 ٧٠

من شدة رفع الرأس و ذلك من هول يوم القيامة و قال مورخ ١معناه ناكسي رءوسهم بلغة قريش لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ أي لا ترجع إليهم أعينهم و لا يطبقونها و لا يغمضونها و إنما هو نظر دائم وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ٢أي قلوبهم خالية من كل شي ء فزعا و خوفا و قيل خالية من كل سرور و طمع في الخير لشدة ما يرون من الأهوال كالهواء الذي بين السماء و الأرض و قيل زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج و لا تعود إلی أماكنها بمنزلة الشي ء الذاهب في جهات مختلفة المتردد في الهواء و قيل خالية عن عقولهم وَ أَنْذِرِ النَّاسَ أي دم على إنذارك يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ و هو يوم القيامة أو عذاب الاستيصال في الدنيا و قيل هو يوم المعاينة عند الموت و الأول أظهر فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بارتكاب المعاصي رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ أي ردنا إلى الدنيا و اجعل ذلك مدة قريبة نجب دعوتك فيها وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ أي نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه فيقول اللّٰه مخاطبا لهم أو تقول الملائكة بأمره أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ أي حلفتم مِنْ قَبْلُ في الدنيا ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ أي ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة أو من الراحة إلى العذاب و في

(١)1- كذا في نسخة المصنّف، و الصحيح: «مورج» و هو مورج بن عمرو أبو فيد السدوسي صاحب العربية، من أصحاب الخليل بن أحمد، كان بخراسان و قدم بغداد مع المأمون، له كتاب في غريب القرآن، قال الفيروزآبادي في وجه تسميته بذلك: لتأريجه الحرب بين بكر و تغلب. قلت: ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد. «ج 13 ص 258».
(٢)2- في المجازات ص 98: هذه استعارة، و المراد بها صفة قلوبهم بالخلو من عزائم الصبر و الجلد، لعظيم الاشفاق و الوجل، و من عادة العرب أن يسموا الجبان يراعة جوفاء، أي ليس بين جوانحه قلب، و علی ذلك قول جرير يهجو قوما و يصفهم بالجبن: قل لخفيف القصبات الجوفان جيئوا بمثل عامر و العلهان و إنّما وصف الجبان بأنّه لا قلب له لان القلب محل الشجاعة، و إذا نفی المحل فأولی أن ينتفي الحال فيه، و هذا علی المبالغة في صفة الجبن، و يسمون الشي ء إذا كان خاليا: هواء، أي ليس فيه ما يشغله إلّا الهواء، و علی هذا قول اللّٰه سبحانه: «وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً» أي خاليا من التجلد و عاطلا من التصبر: و قيل أيضا في ذلك أن أفئدتهم منحرفة لا تعي شيئا للرعب الذي دخلها و الهول الذي استولى عليها فهي كالهواء الرقيق في الانحراف و بطلان الضبط و الامتساك.

:  · /bihar/7/70/