Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 7 ٦٩

فُرادى أي وحدانا لا مال لهم و لا خول ١و لا ولد و لا حشم و قيل واحدا واحدا على حدة و قيل كل واحد منهم منفرد من شريكه في الغي كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي في بطون أمهاتكم فلا ناصر لكم و لا معين

وَ قِيلَ مَعْنَاهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ قَالَ: يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ٢

و الغرل هم الغلف

وَ رُوِیَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ وَا سَوْأَتَاهْ أَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ فَقَالَ صلى اللّٰه عليه و آله: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَ يَشْغَلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ.

و قال الزجاج معناه كما بدأناكم أول مرة أي يكون بعثكم كخلقكم وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ أي ملكناكم في الدنيا وَراءَ ظُهُورِكُمْ أي خلف ظهوركم في الدنيا وَ ما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ أي ليس معكم من كنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم عند اللّٰه يوم القيامة و هي الأصنام الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ معناه زعمتم أنهم شركاؤنا فيكم و شفعاؤكم و هذا عام في كل من عبد غير اللّٰه تعالى أو اعتمد غيره يرجو خيره و يخاف ضيره في مخالفة اللّٰه تعالى لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ أي وصلكم و جمعكم و من قرأ بالنصب فمعناه لقد تقطع الأمر بينكم أو تقطع وصلكم بينكم ٣وَ ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أي ضاع و تلاشي و لا تدرون أين ذهب من جعلتم شفعاءكم من آلهتكم و لم تنفعكم عبادتها و قيل ما تزعمون من عدم البعث و الجزاء.

و في قوله تعالى إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ أي إنما يؤخر مجازاتهم إلى يوم القيامة و هو اليوم الذي يكون فيه الأبصار شاخصة عن مواضعها لا تغمض لهول ما ترى في ذلك اليوم و لا تطرف و قيل تشخص أبصارهم إلى إجابة الداعي حين يدعوهم مُهْطِعِينَ أي مسرعين و قيل يريد دائمي النظر إلى ما يرون لا يطرفون مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ أي رافعي رءوسهم إلى السماء حتى لا يرى الرجل مكان قدمه

(١)1- الخول جمع خولي: العبيد و الإماء و غيرهم من الحاشية.
(٢)2- الغرل: جمع الاغرل و هو الأغلف.
(٣)3- قال الشريف الرضی في مجازات القرآن ص 37: علی قراءة من قرأ برفع النون «من بينكم» و هذه استعارة لانه لا وصال هناك على الحقيقة فتوصف بالتقطع، و إنّما المراد: لقد زال ما كان بينكم من شبكة المودة و علاقة الالفة التي تشبه لاستحكامها بالحبال المحصدة و القرائن المؤكدة.

:  · /bihar/7/69/