Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 7 ٢٧٩

استعلام و إنما يسألهم سؤال تبكيت و تقريع و لذلك قال عقيبه يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ١و أما سؤال المرسلين فهو توبيخ للكفار و تقريع لهم و ثانيها أنهم إنما يسألون يوم القيامة كما قال وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ٢ثم تنقطع مسألتهم عند حصولهم في العقوبة و عند دخولهم النار و ثالثها أن في القيامة مواقف ففي بعضها يسأل و في بعضها لا يسأل فلا تضاد و أما الجمع بين قوله فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ ٣و قوله فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ٤فهو أن الأول معناه أنهم لا يتساءلون سؤال استخبار عن الحال التي جهلها بعضهم لتشاغلهم عن ذلك و الثاني معناه يسأل بعضهم بعضا سؤال تلاوم كما قال في موضع آخر يَتَلاوَمُونَ ٥و كقوله أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدی ٦و مثل ذلك كثير في القرآن ثم بين سبحانه ما ذكرناه أنه لا يسألهم سؤال استعلام بقوله فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ أي لنخبرنهم بجميع أفعالهم ليعلموا أن أعمالهم كانت محفوظة و ليعلم كل منهم جزاء عمله و أنه لا ظلم عليه و ليظهر لأهل الموقف أحوالهم بِعِلْمٍ قيل معناه نقص عليهم أعمالهم بأنا عالمون بها و قيل معناه بمعلوم كما قال وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ ءٍ مِنْ عِلْمِهِ أي من معلومه و قال ابن عباس معنى قوله فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ينطق عليهم كتاب أعمالهم كقوله سبحانه هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ٧وَ ما كُنَّا غائِبِينَ عن علم ذلك و قيل عن الرسل فيما بلغوا و عن الأمم فيما أجابوا و ذكر ذلك مؤكدا لعلمه بأحوالهم و المعنى أنه لا يخفی عليه شي ء.

«1»-مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجُرْجَانِيِ

(١)1- الرحمن: 41. و قد تقدم في الباب السابق حديث عن الرضا عليه السلام تحت رقم 46 فيه جواب عن ذلك أيضا.
(٢)2- الصافّات: 24.
(٣)3- المؤمنون: 101.
(٤)4- الصافّات: 50.
(٥)5- القلم: 30.
(٦)6- السباء: 32.
(٧)7- الجاثية: 29.

:  · /bihar/7/279/