Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 7 ٢٧٨

خوف عليك و ثالثها أن معناه لا حقيقة لعلمنا إذ كنا نعلم جوابهم و ما كان من أفعالهم وقت حياتنا و لا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا ١و إنما الثواب و الجزاء يستحقان بما تقع به الخاتمة مما يموتون عليه و رابعها أن المراد لا علم لنا إلا ما علمتنا فحذف لدلالة الكلام عليه و خامسها أن المراد به تحقيق فضيحتهم أي أنت أعلم بحالهم منا و لا تحتاج في ذلك إلى شهادتنا.

و في قوله تعالى فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ أقسم اللّٰه سبحانه أنه يسأل المكلفين الذين أرسل إليهم رسله و أقسم أيضا أنه يسأل المرسلين الذين بعثهم فيسأل هؤلاء عن الإبلاغ و أولئك عن الامتثال و هو تعالى و إن كان عالما بما كان منهم فإنما أخرج الكلام مخرج التهديد و الزجر ليتأهب العباد بحسن الاستعداد لذلك السؤال و قيل إنه يسأل الأمم عن الإجابة و يسأل الرسل ما ذا عملت أممهم في ما جاءوا به و قيل إن الأمم يسألون سؤال توبيخ و الأنبياء يسألون سؤال شهادة على الحق و أما فائدة السؤال فأشياء منها أن تعلم الخلائق أنه سبحانه أرسل الرسل و أزاح العلة و أنه لا يظلم أحدا و منها أن يعلموا أن الكفار استحقوا العذاب بأفعالهم و منها أن يزداد سرور أهل الإيمان بالثناء الجميل عليهم و يزداد غم الكفار بما يظهر من أعمالهم القبيحة و منها أن ذلك لطف للمكلفين إذا أخبروا به.

و مما يسأل على هذا أن يقال كيف يجمع بين قوله تعالى وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ٢فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌّ ٣و قوله فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ٤فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ٥

و الجواب عنه من وجوه أحدها أنه سبحانه نفى أن يسألهم سؤال استرشاد و

(١)1- يؤيد ذلك قول عيسى بن مريم للّٰه تعالى: «وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلی كُلِّ شَيْ ءٍ شَهِيدٌ» المائدة: 117.
(٢)2- القصص: 78.
(٣)3- الرحمن: 39.
(٤)4- الأعراف: 6.
(٥)5- الحجر: 92.

:  · /bihar/7/278/