و هو المقابل بقوله الغنی غنی النفس و المعنى بقولهم من عدم القناعة لم يفده المال غنى.
الرابع الفقر إلى اللّٰه المشار إليه ب
قوله: اللّٰهم أغنني بالافتقار إليك و لا تفقرني بالاستغناء عنك.
و إياه عنى تعالى بقوله رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَیَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ١ و بهذا ألم الشاعر فقال:
و يعجبني فقری إليك و لم يكن***ليعجبني لو لا محبتك الفقر
و يقال افتقر فهو مفتقر و فقير و لا يكاد يقال فقر و إن كان القياس يقتضيه و أصل الفقير هو المكسور الفقار انتهى ٢.
و هذا أحسن ما قيل في هذا المقام و منهم من حمل سواد الوجه على المدح أي أنه كالخال الذي على وجه المحبوب فإنه يزينه و لا يشينه و قيل المراد بالوجه ذات الممكن و من الفقر احتياجه في وجوده و سائر كمالاته إلى الغير و كون ذلك الاحتياج سواد وجهه عبارة عن لزومه لذاته بحيث لا ينفك كما لا ينفك السواد عن محله و لا يخفی بعدهما و الأظهر حمله مع صحته على الفقر المذموم كما مر.
و قال الغزالي في شرح هذا الخبر إذ الفقر مع الاضطرار إلى ما لا بد منه قارب أن يوقع في الكفر لأنه يحمل على حسد الأغنياء و الحسد يأكل الحسنات و علی التذلل لهم بما يدنس به عرضه و ينثلم به دينه و علی عدم الرضا بالقضاء و تسخط الرزق و ذلك إن لم يكن كفرا فهو جار إليه و لذلك استعاذ المصطفى من الفقر.
و قال بعضهم لأن أجمع عندي أربعين ألف دينار حتى أموت عنها أحب إلي من فقر يوم و ذل في سؤال الناس و و اللّٰه ما أدری ما ذا يقع مني لو ابتليت ببلية من فقر أو مرض فلعلي أكفر و لا أشعر فلذلك قال كاد الفقر أن يكون كفرا
:
· /bihar/69/31/