العلامة محمد باقر المجلسي
69
١٦٨
يَا زُرَارَةُ بِقَوْلِ اللَّهِ أَقُولُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ ١ لَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَدَخَلُوا الْجَنَّةَ وَ لَوْ كَانُوا كَافِرِينَ لَدَخَلُوا النَّارَ قَالَ فَمَا ذَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَرْجِئْهُمْ حَيْثُ أَرْجَأَهُمُ اللَّهُ أَمَا إِنَّكَ لَوْ بَقِيتَ لَرَجَعْتَ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَ تحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُكَ قَالَ فَأَصْحَابُ زُرَارَةَ يَقُولُونَ لَرَجَعْتَ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَ تحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُ الْإِيمَانِ ٢
(١)1- 1. الأعراف: 46.
(٢)2- 2. قال في القاموس: تحلل في يمينه: استثنی، و حل العقدة: نقضها فانحلت و قال: عقد الحبل و البيع و العهد يعقده: شده، و العقد: الضمان و العهد، و العقد- بالكسر- القلادة، و العقدة- بالضم- الولاية علی البلد، و الجمع كصرد- الی أن قال: و تحللت عقده: سكن غضبه، فإذا عرفت هذا فهذا الكلام يحتمل وجوها: الأول: أن يكون العقد بضم العين و فتح القاف جمع العقدة بالضم، و المراد انك ان كبر سنك رجعت عن هذا المذهب الباطل الذي استقر في نفسك، و انحلت عنك العقد التي في قلبك من الشكوك و الشبهات في ذلك: استعار العقد للشبهات و هي شائعة في المحاورات بين الناس و هذا أظهر الوجوه، و من قرء« تحللت» بصيغة المتكلم فهو تصحيف، اذ لم أجده في اللغة متعديا. الثاني أن يكون المراد بتحلل العقد سكون غضبه على المخالفين كما مرّ عن القاموس. الثالث هذا الذي ذكره الكشّيّ حيث قال: و أصحاب زرارة يقولون إلخ و لعلّ المراد بأصحاب زرارة القائلون بهذا القول الذي كان زرارة عليه، أولا، فانهم لما لم يرجعوا عن هذا القول ظنوا أن الإمام عليه السلام كان يصوب رأی زرارة باطنا و يتكلم معه ظاهرا للتقية، فأخبر بأنه يرجع بعد كبره عن هذا القول، و يرجع بذلك عن الايمان، أو يضعف ايمانه، و لا يخفی ركاكة هذا التأويل، الا أن يكون مرادهم تحلل العقد في مسئلة الايمان، فيرجع الى ما ذكرنا اولا. الرابع ما قيل: ان المعنی رجعت عن هذا القول الباطل و تحللت عنك هذه القلادة. أو هذا الرأي. الخامس: أي رجعت عن دين الحق و تحللت عنك هذا العهد و البيعة. و أقول: لا يخفی اشتمال هذا الخبر علی قدح عظيم لزرارة، و لم يجعله و أمثاله الاصحاب قادحة فيه، لإجماع العصابة على عدالته و جلالته و فضله و ثقته، و ورد الاخبار الكثيرة في فضله و علو شأنه. و الحق أن علو شأن هؤلاء الاجلاء، و كثرة حاسديهم صار سببا للقدح فيهم و أيضا قدحوا في هذه الرواية( يعني رواية الكافي عن علي، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام بالارسال و بمحمّد بن عيسى اليقطيني و ان كان له مدح و توثيق من بعض الاصحاب فانه جزم السيّد الجليل ابن طاوس بضعفه و الصدوق محمّد بن بابويه و شيخه ابن الوليد. و قال الشهيد الثاني قده: قد ظهر اشتراك جميع الاخبار القادحة في استنادها الى محمّد بن عيسى و هو قرينة عظيمة على ميل و انحراف منه عن زرارة، مضافا الى ضعفه في نفسه، منه رحمه اللّٰه في شرح الكافي. و أقول: هذه الرواية من الكشّيّ و ان لم يكن في طريقه محمّد بن عيسى اليقطيني و لكنه ضعيف بأحمد بن هلال، و لكن الحديث له طريق آخر في الكافي باب أصحاب الأعراف و هو محمّد بن يحيی، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، فالحديث موثق بهذا السند كما اعترف به العلامة المؤلّف في شرح الكافي ج 2 ص 396 حيث قال: موثق كالصحيح. فالحق أن يقال: هذه المباحثة و المجادلة كان من زرارة في شبابه كما قال عليه السلام« فكيف تصبر و أنت شاب» و ليس بلازم أن نقول بجلالة قدره و معرفته الكاملة في شبابه، بل هو كلما طعن في السن صارت معرفته كاملة حتّى بلغ ما بلغ.
:
· /bihar/69/168/