Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 69 ١٠٩

يطلق المنافق على معان منها أن يظهر الإسلام و يبطن الكفر و هو المعنی المشهور و منها الرياء و منها أن يظهر الحب و يكون في الباطن عدوا أو يظهر الصلاح و يكون في الباطن فاسقا و قد يطلق على من يدعي الإيمان و لم يعمل بمقتضاه و لم يتصف بالصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن عليها فكان باطنه مخالفا لظاهره و كأنه المراد هنا و سيأتي معاني النفاق في بابه إن شاء اللّٰه تعالى و المراد بالمسلم هنا المؤمن الكامل المسلم لأوامر اللّٰه و نواهيه و لذا عبر بلفظ الزعم المشعر بأنه غير صادق في دعوى الإسلام.

من إذا ائتمن أي على مال أو عرض أو سر خان صاحبه و قيل المراد به من أصر على الخيانة كما يدل عليه قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ حيث لم يقل إن اللّٰه لا يحب الخيانة و يدل على أنه كبيرة لا يقبل معها عمل و إلا كان محبوبا في الجملة.

و أما الاستدلال بآية اللعان فلأنه علق اللعنة بمطلق الكذب و إن كان مورده الكذب في القذف و لو لم يكن مستحقا للعن لم يأمره اللّٰه بهذا القول و أما قوله عليه السلام و في قوله عز و جل فلعله عليه السلام إنما غير الأسلوب لعدم صراحة الآية في ذمه بل إنما يدل على مدح ضده و بتوسطه يشعر بقبحه و إنما لم يذكر عليه السلام الآية التي هي أدل على ذلك حيث قال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ١ و سيأتي الاستدلال به في خبر آخر إما لظهوره و اشتهاره أو لاحتمال معنى آخر كما سيأتي و قيل كلمة «في» في «في قوله» بمعنى مع أي قال في سورة الصف ما هو مشهور في ذلك مع قوله في سورة مريم وَ اذْكُرْ لدلالته على مدح ضده.

«9»- كا، [الكافي] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَبْعَدِكُمْ مِنِّي شَبَهاً؟

(١)1- 1. الصف: 2 و 3.

:  · /bihar/69/109/