Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 68 ٤١٠

فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ١ وَ أَثَابَهُ اللَّهُ مَكَانَ غَيْظِهِ ذَلِكَ ٢.

بيان: و قد قال اللّٰه بيان لعز الآخرة لأنه تعالى قال في سورة آل عمران وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال البيضاوي ٣ الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة من كظمت القربة إذا ملأتها و شددت رأسها

وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله: مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْناً وَ إِيمَاناً.

وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يحتمل الجنس و يدخل تحته هؤلاء و العهد فيكون إشارة إليهم انتهى فكفى عزا لهم في الآخرة بأن بشر اللّٰه لهم بالجنة و حكم بأنها أعدت لهم و أنه تعالی يحبهم.

و يحتمل أن يكون تعليلا لعز الدنيا أيضا بأنهم يدخلون تحت هذه الآية و هذا شرف في الدنيا أيضا أو يدل الآية على أنهم من المحسنين و ممن يحبهم اللّٰه و محبوبه تعالی عزيز في الدنيا و الآخرة كما قيل.

قوله عليه السلام و أثابه اللّٰه مكان غيظه ذلك يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى المذكور في الآية و يكون فيه تقدير أي مكان كظم غيظه أي لأجله أو عوضه و يحتمل أن يكون ذلك عطف بيان أو بدلا من غيظه و يكون أثابه عطفا على زاده أي و يعطيه اللّٰه أيضا مع عز الدنيا و الآخرة أجرا لأصل الغيظ لأنه من البلايا التي يصيب الإنسان بغير اختياره و يعطی اللّٰه لها عوضا على اصطلاح المتكلمين فالمراد بالثواب العوض لأن الثواب إنما يكون على الأمور الاختيارية بزعمهم و الغيظ ليس باختياره و إن كان الكظم باختياره فالجنة على الكظم و الثواب أي العوض لأصل الغيظ و قيل المراد بالمكان المنزل المخصوص لكل من أهل

(١)1- 1. آل عمران: 143.
(٢)2- 2. الكافي ج 2 ص 110.
(٣)3- 3. أنوار التنزيل: 81.

:  · /bihar/68/410/