الذي يجب أداؤه فيما أنعم اللّٰه عليه أن يقول عند ركوب الفلك أو الدابة اللتين أنعم اللّٰه بهما عليه ما قاله سبحانه تعليما لعباده و إرشادا لهم حيث قال عز و جل وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي إلى قوله وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ أي مطيقين من أقرنت الشی ء إقرانا أطقته و قويت عليه قال الطبرسي في تفسير هذه الآية ثم تذكروا نعمة ربكم فتشكروه على تلك النعمة التي هي تسخر ذلك المركب و تقولوا معترفين بنعمه منزهين له عن شبه المخلوقين سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا أي ذلله لنا حتى ركبناه قال قتادة قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم وَ رَوَی الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: ذِكْرُ النِّعْمَةِ أَنْ تَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنَا الْقُرْآنَ وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله وَ تَقُولُ بَعْدَهُ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ١.
و منه قوله تعالى رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ليس هذا في بعض النسخ ٢
و علی تقديره المعنى أنه من موسى عليه السلام كان متضمنا للشكر على نعمة الفقر و غيره لاشتماله على الاعتراف بالمنعم الحقيقي و التوسل إليه في جميع الأمور
وَ رُوِیَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا سَأَلَهُ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ لِهُزَالِهِ وَ تَشَذُّبِ لَحْمِهِ ٣.
و كذا علم سبحانه نوحا عليه السلام الشكر حيث أمره أن يقول عند دخول السفينة أو عند الخروج منها رَبِّ أَنْزِلْنِي و صدر الآية هكذا فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا قرأ أبو بكر مَنْزِلًا بفتح الميم و كسر الزاي أي موضع النزول و قيل:
:
· /bihar/68/30/