العلامة محمد باقر المجلسي
68
٢٣٨
الزمر وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ١.
(١)1- 1. الزمر: 7، و في القرآن الكريم آيات كثيرة تدلّ علی أن اللّٰه عزّ و جلّ لا يعاقب أحدا بفعل غيره منها: البقرة: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ( 134). و قال تعالی: قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَ هُوَ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ وَ لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ( 139). و قال سبحانه: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ( 286). النساء: مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ( 110). الانعام: وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ( 164). أسری: مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا( 15). لقمان: وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً( 33). سبأ: قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَ لا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ( 25). النجم: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّی * أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى( 36- 41). الى غير ذلك من الآيات الكريمة، و انما نقلنا بعضها و لعلها كانت أهمها. و من الاخبار التي تناسب عنوان الباب و ظفرنا عليها علی العجالة: ل- أحمد بن محمّد بن الهيثم العجليّ و أحمد بن الحسن القطان و محمّد بن أحمد السناني و الحسين بن إبراهيم بن هشام المكتب و عبد اللّٰه بن محمّد الصائغ و عليّ بن عبد اللّٰه. الوراق رضي اللّٰه عنهم قالوا حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّٰه بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول قال: حدّثنا ابن معاوية عن الأعمش عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال: فيما وصف لي من شرائع الدين ان اللّٰه لا يكلف نفسا الا وسعها و لا يكلفها فوق طاقتها و أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، و اللّٰه خالق كل شي ء و لا يقول بالجبر و لا بالتفويض و لا يأخذ اللّٰه عزّ و جلّ البری ء بالسقيم و لا يعذب اللّٰه عزّ و جلّ الاطفال بذنوب الآباء فانه قال في محكم كتابه« وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»* و قال اللّٰه عزّ و جلّ:« وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى» و اللّٰه عزّ و جلّ ان يعفو و يتفضل و ليس له أن يظلم الخبر( الخصال ج 2 ص 154). يد، ن: الطالقاني، عن أحمد بن علي الأنصاريّ، عن الهروي قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى بن جعفر عليهم السلام يقول: من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة و لا تقبلوا له شهادة، ان اللّٰه تبارك و تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، و لا يحملها فوق طاقتها وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها، وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى( التوحيد ص 371، عيون الاخبار ج 1 ص 144). ن: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون من محض الإسلام: ان اللّٰه تبارك و تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، و ان أفعال العباد مخلوقة للّٰه تعالى خلق تقدير لا خلق تكوين، و اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ ءٍ* و لا نقول بالجبر و التفويض و لا يأخذ اللّٰه البری ء بالسقيم، و لا يعذب اللّٰه تعالى الاطفال بذنوب الآباء وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى*، وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى، الخبر( عيون الأخبار ج 2 ص 125). ن- ع- حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم عن عبد اللّٰه بن صالح قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: ما تقول: في حديث يروي عن الصادق عليه السلام أنّه إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها فقال عليه السلام: هو كذلك، فقلت: فقول اللّٰه عزّ و جلّ:« وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»* ما معناه؟. فقال: صدق اللّٰه في جميع أقواله لكن ذراری قتلة الحسين يرضون أفعال آبائهم. و يفتخرون بها، و من رضي شيئا كان كمن أتاه، و لو أن رجلا قتل في المشرق فرضی بقتله رجل في المغرب، لكان الراضي عند اللّٰه شريك القاتل، و انما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم، الخبر. راجع علل الشرائع ج 1 ص 219، عيون الأخبار ج 1 ص 273. نهج: أيها الناس انما يجمع الناس الرضا و السخط و انما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم اللّٰه بالعذاب لما عموه بالرضا، فقال سبحانه:« فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ» فما كان الا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة( الرقم 199 من الخطب). أقول: السكة المحماة: حديدة الفدان إذا حميت بالنار، و الأرض الخوارة: السهلة اللينة، فالسكة إذا كانت محماة فهي أسرع غورا و اثارة للأرض إذا كانت خوارة و انما قال اللّٰه تعالى:« فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ» فان قتل الناقة كانت بتوطئة من رؤسائهم و مشايخهم فبعثوا واحدا من الاشرار فعقرها، فالجناية تنسب الى المشايخ و الرؤساء اولا ثمّ تنسب الى أتباعهم و أفراد صفوفهم، حيث انهم بأجمعهم صفوا قبال صالح النبيّ صلّى اللّٰه عليه و ناقته، فخرج واحد منهم و حمل علی الناقة فعقرها، و بذلك حقّ القتال معهم فقاتلهم اللّٰه و ليس قتاله الا كما قاتل قوم لوط أو قوم شعيب أو قوم صالح و لا يعلم جنود ربك الا هو. و لذلك كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام لا يبدأ بقتال أهل البغي الا أن يبدءوا هم بالقتال كما فعل ذلك في جمل و صفّين و غير ذلك من الموارد. روی ثقة الإسلام الكليني في الكافي ج 5 ص 83 عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه أن أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليه كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتّى يبدؤكم فانكم بحمد اللّٰه على حجة، و ترككم اياهم حتّى يبدؤكم حجة لكم اخری، الخبر. و في الدّر المنثور: أخرج أحمد و الترمذي و صححه و النسائي و ابن ماجه عن عمرو ابن الاحوص ان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم قال في حجة الوداع: ألا لا يجني جان الا. علی نفسه لا يجني والد علي ولده و لا مولود علی والده- أقول: و منه قوله تعالی: وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً- لقمان: 33 و فيه: أخرج عبد بن حميد و ابن أبی حاتم عن عكرمة قال: قال:- يعنی ابن عبّاس-: ان الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بنی أي والد كنت لك فيثني خيرا فيقول يا بنی اني احتجت الى مثقال ذرة من حسناتك أنجو بها ممّا ترى، فيقول له ولده: يا أبت ما أيسر ما طلبت و لكني لا أطيق أن أعطيك شيئا، أتخوف مثل الذي تخوفت، فلا استطيع أن أعطيك شيئا، ثمّ يتعلق بزوجته فيقول: يا فلانة أي زوج كنت لك فتثنی خيرا فيقول لها: فانی اطلب إليك حسنة واحدة تهبها لي لعلي انجو ممّا ترين، قالت: ما أيسر ما طلبت و لكني لا اطيق ان اعطيك شيئا اتخوف مثل الذي تخوفت، يقول اللّٰه وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها الآية.
:
· /bihar/68/238/