Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 68 ٢٢٦

و الثقل و الخفة في الموازين إشارة إلى قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ١ و اعلم أنه لا خلاف في حقية الميزان و قد نطق به صريح القرآن في مواضع لكن اختلف المتكلمون من الخاصة و العامة في معناه فمنهم من حمله على المجاز و أن المراد من الموازين هي التعديل بين الأعمال و الجزاء عليها و وضع كل جزاء في موضعه و إيصال كل ذي حق إلى حقه ذهب إليه الشيخ المفيد قدس اللّٰه روحه و جماعة من العامة و الأكثرون منا و منهم حملوه على الحقيقة و قالوا إن اللّٰه ينصب ميزانا له لسان و كفتان يوم القيامة فتوزن به أعمال العباد و الحسنات و السيئات.

و اختلفوا في كيفية الوزن لأن الأعمال أعراض لا تجوز عليها الإعادة و لا يكون لها وزن و لا تقوم بأنفسها فقيل توزن صحائف الأعمال و قيل تظهر علامات للحسنات و علامات للسيئات في الكفتين فتراها الناس و قيل تظهر للحسنات صور حسنة و للسيئات صور سيئة و هو مروي عن ابن عباس و قيل بتجسم الأعمال في تلك النشأة و قالوا بجواز تبدل الحقائق في النشأتين كما في النوم و اليقظة.

و قيل توزن نفس المؤمن و الكافر فعن عبيد بن عمير قال يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة و قيل الميزان واحد و الجمع باعتبار أنواع الأعمال و الأشخاص و قيل الموازين متعددة بحسب ذلك و قد ورد في الأخبار أن الأئمة عليهم السلام هم الموازين القسط فيمكن حملها على أنهم الحاضرون عندها و الحاكمون عليها و عدم صرف ألفاظ القرآن عن حقائقها بدون حجة قاطعة أولى.

فعلى القول بظاهر الميزان نسبة الخفة و الثقل إلی الموازين باعتبار كفة

(١)1- 1. القارعة: 6.

:  · /bihar/68/226/