Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 68 ١٢٧

النفس لا الغنى بالمال مع أنه سبحانه يغنيه عن التوسل إليهم على كل حال.

ثم إن التوكل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضرورية و عدم الحذر عن الأمور المحذورة بالكلية بل لا بد من التوسل بالوسائل و الأسباب على ما ورد في الشريعة من غير حرص و مبالغة فيه و مع ذلك لا يعتمد على سعيه و ما يحصله من الأسباب بل يعتمد على مسبب الأسباب.

قال المحقق الطوسي قدس سره في أوصاف الأشراف المراد بالتوكل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه و يرد عليه إلى اللّٰه تعالى لعلمه بأنه أقوى و أقدر و يضع ما قدر عليه على وجه أحسن و أكمل ثم يرضى بما فعل و هو مع ذلك يسعى و يجتهد فيما وكله إليه و يعد نفسه و عمله و قدرته و إرادته من الأسباب و الشروط المخصصة لتعلق قدرته تعالى و إرادته بما صنعه بالنسبة إليه و من ذلك يظهر معنى لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين.

«4»- كا، [الكافي] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ أَقْبَلَ قُبْلَ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْبَلَ اللَّهُ قُبْلَ مَا يُحِبُّ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَقْبَلَ اللَّهُ قُبْلَهُ وَ عَصَمَهُ لَمْ يُبَالِ لَوْ

سَقَطَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ كَانَتْ نَازِلَةٌ نَزَلَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَشَمِلَتْهُمْ بَلِيَّةٌ كَانَ فِي حِزْبِ اللَّهِ بِالتَّقْوَى مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ١.

بيان: في القاموس و إذا أقبل قبلك بالضم اقصد قصدك و قبالته بالضم تجاهه و القبل محركة المحجة الواضحة و لي قبله بكسر القاف أي عنده انتهى و المراد إقبال العبد نحو ما يحبه اللّٰه و كون ذلك مقصودة دائما و إقبال اللّٰه نحو ما يحبه العبد توجيه أسباب ما يحبه العبد من مطلوبات الدنيا و الآخرة و الاعتصام باللّٰه الاعتماد و التوكل عليه.

و من أقبل اللّٰه إلخ هذه الجمل تحتمل وجهين الأول أن يكون لم يبال

(١)1- 1. الكافي: ج 2 ص 65.

:  · /bihar/68/127/