Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ٤٢

ذِكْرَ اللَّهِ ١

وَ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ وَ إِنْ نَسِيَ اللَّهَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ.

و كما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي و دمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه و دمه و محيطة بالقلب من جوانبه و لذا قَالَ صلى اللّٰه عليه و آله: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فَضَيِّقُوا مَجَارِيَهُ بِالْجُوعِ.

و ذلك لأن الجوع يكسر الشهوة و مجری الشيطان الشهوات و لأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال اللّٰه تعالى إخبارا عن إبليس لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ ٢. و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ فِي طُرُقِهِ فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ أَ تُسْلِمُ وَ تَتْرُكُ دِينَكَ وَ دِينَ آبَائِكَ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ أَ تُهَاجِرُ وَ تَدَعُ أَرْضَكَ وَ نِسَاءَكَ فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ أَ تُجَاهِدُ وَ هُوَ تَلَفُ النَّفْسِ وَ الْمَالِ فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُنْكَحُ نِسَاؤُكَ وَ تُقْسَمُ مَالُكَ فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَاتَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ.

فقد ذكر صلى اللّٰه عليه و آله معنى الوسوسة فإذن الوسواس معلوم بالمشاهدة.

و كل خاطر فله سبب و يفتقر إلى اسم تعرفه فاسم سببه الشيطان و لا يتصور أن ينفك عنه آدمي و إنما يختلفون بعصيانه و متابعته و لذا قَالَ صلى اللّٰه عليه و آله: مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ شَيْطَانٌ.

و قد اتضح بهذا النوع من استبصار معنی الوسوسة و الإلهام و الملك و الشيطان و التوفيق و الخذلان فبعد هذا نظر من ينظر في ذات الشيطان و أنه جسم لطيف أو ليس بجسم و إن كان جسما فكيف يدخل في بدن الإنسان ما هو جسم فهذا الآن غير محتاج إليه في علم المعاملة بل مثال الباحث عن هذا كمثال

(١)1- 1. المجادلة: 19.
(٢)2- 2. الأعراف: 16 و 17.

:  · /bihar/67/42/