Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ٤١

قد فتحها جنود الشيطان و ملكوها فامتلأت بالوساوس الداعية إلى إيثار العاجلة و اطراح الآخرة و مبدأ استيلائها اتباع الهوى و لا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان و هو الهوى و الشهوات و عمارته بذكر اللّٰه إذ هو مطرح أثر الملائكة و لذلك قال اللّٰه تعالى إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ١ و كل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد اللّٰه فلذلك تسلط عليه الشيطان و قال تعالی أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ٢ إشارة إلى أن الهوى إلهه و معبوده فهو عبد الهوى لا عبد اللّٰه.

و لا يمحو وسوسة الشيطان عن القلب إلا ذكر شی ء سوى ما يوسوس به لأنه إذا حضر في القلب ذكر شی ء انعدم عنه ما كان فيه من قبل و لكن كل شي ء سوی ذكر اللّٰه و سوی ما يتعلق به فيجوز أن يكون أيضا مجالا للشيطان فذكر اللّٰه سبحانه هو الذي يؤمن جانبه و يعلم أنه ليس للشيطان فيه مجال.

و لا يعالج الشيطان إلا بضده و ضد جميع وساوس الشيطان ذكر اللّٰه تعالى و الاستعاذة به و التبري عن الحول و القوة و هو معنى قولك أعوذ باللّٰه من الشيطان الرجيم و لا حول و لا قوة إلا باللّٰه العلي العظيم و ذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الذين الغالب عليهم ذكر اللّٰه و إنما الشيطان يطوف بقلوبهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة قال اللّٰه تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ٣.

و قال مجاهد في قوله مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ قال هو منبسط على قلب الإنسان فإذا ذكر اللّٰه سبحانه خنس و انقبض و إذا غفل انبسط على قلبه.

فالتطارد بين ذكر اللّٰه و وسوسة الشيطان كالتطارد بين النور و الظلام و بين الليل و النهار و لتطاردهما قال اللّٰه تعالى اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ

(١)1- 1. الحجر: 42.
(٢)2- 2. الجاثية: 23.
(٣)3- 3. الأعراف: 201.

:  · /bihar/67/41/