Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ٣٥٥

ثم ظاهر الخبر أنه لا بد أن يكون العبد دائما بين الخوف و الرجاء لا يغلب أحدهما على الآخر إذ لو رجح الرجاء لزم الأمن لا في موضعه و قال تعالی أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ١ و لو رجح الخوف لزم اليأس الموجب للهلاك كما قال سبحانه لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ٢.

و قيل يستحب أن يغلب في حالة الصحة الخوف فإذا انقضى الأجل يستحب أن يغلب الرجاء ليلقى اللّٰه على حالة هي أحب إليه إذ هو سبحانه الرحمن الرحيم و يحب الرجاء.

و قيل ثمرة الخوف الكف عن المعاصي فعند دنو الأجل زالت تلك الثمرة فينبغي غلبة الرجاء و قال بعضهم الخوف ليس من الفضائل و الكمالات العقلية في النشأة الآخرة و إنما هو من الأمور النافعة للنفس في الهرب عن المعاصي و فعل الطاعات ما دامت في دار العمل و أما عند انقضاء الأجل و الخروج من الدنيا فلا فائدة فيه و أما الرجاء فإنه باق أبدا إلى يوم القيامة لا ينقطع

لأنه كلما نال العبد من رحمة اللّٰه أكثر كان ازدياد طمعه فيما عند اللّٰه أعظم و أشد لأن خزائن جوده و خيره و رحمته غير متناهية لا تبيد و لا تنقص فثبت أن الخوف منقطع و الرجاء أبدا لا ينقطع انتهى.

و الحق أن العبد ما دام في دار التكليف لا بد له من الخوف و الرجاء و بعد مشاهدة أمور الآخرة يغلب عليه أحدهما لا محالة بحسب ما يشاهده من أحوالها.

«2»- كا، [الكافي] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: يَا إِسْحَاقُ خَفِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَ إِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّهُ لَا يَرَاكَ فَقَدْ كَفَرْتَ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرَاكَ ثُمَّ بَرَزْتَ لَهُ بِالْمَعْصِيَةِ فَقَدْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَهْوَنِ النَّاظِرِينَ

(١)1- 1. الأعراف: 99.
(٢)2- 2. يوسف: 87.

:  · /bihar/67/355/