Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ٣٥٤

فإذا اسم الرجاء إنما يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد و لم يبق إلا ما ليس يدخل تحت اختياره و هو فضل اللّٰه بصرف القواطع و المفسدات.

فالعبد إذا بث بذر الإيمان و سقاه بماء الطاعة و طهر القلب عن شوك الأخلاق الردية و انتظر من فضل اللّٰه تثبيته على ذلك إلى الموت و حسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة كان انتظاره رجاء حقيقيا محمودا في نفسه باعثا له على المواظبة و القيام بمقتضى الإيمان في إتمام أسباب المغفرة إلى الموت و إن انقطع عن بذر الإيمان تعهده بماء الطاعات أو ترك القلب مشحونا برذائل الأخلاق و انهمك في طلب لذات الدنيا ثم انتظر المغفرة فانتظاره حمق و غرور كما قال تعالى فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَ يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا١ و إنما الرجاء بعد تأكد الأسباب و لذا قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ٢.

و أما من ينهمك فيما يكرهه اللّٰه و لا يذم نفسه عليه و لا يعزم على التوبة و الرجوع فرجاؤه المغفرة حمق كرجاء من بث البذر في أرض سبخة و عزم أن لا يتعهدها بسقي و لا تنقية.

فإذا عرفت حقيقة الرجاء و مظنته فقد عرفت أنها حالة أثمرها العلم بجريان أكثر الأسباب و هذه الحالة تثمر الجهد للقيام ببقية الأسباب على حسب الإمكان فإن من حسن بذره و طابت أرضه و غزر ماؤه صدق رجاؤه فلا يزال يحمله صدق الرجاء على تفقد الأرض و تعهده و تنقية كل حشيش ينبت فيه و لا يفتر عن تعهده أصلا إلى وقت الحصاد و هذا لأن الرجاء يضاده اليأس و اليأس يمنع من التعهد و الخوف ليس بضد للرجاء بل هو رفيق له و باعث آخر بطريق الرهبة كما أن الرجاء باعث بطريق الرغبة انتهى.

(١)1- 1. الأعراف: 169.
(٢)2- 2. البقرة: 218.

:  · /bihar/67/354/