Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ٣٣٥

الحسن و قتادة إن رحمته في الدنيا وسعت البر و الفاجر و هي يوم القيامة للمتقين خاصة و قال العوفي وسعت كل شي ء و لكن لا تجب إلا للذين يتقون و ذلك أن الكافر يرزق و يدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة اللّٰه للمؤمن فيعيش فيها فإذا صار في الآخرة

وجب للمؤمنين خاصة كالمستضی ء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه و قيل معناه أنها تسع كل شي ء إن دخلوها فلو دخل الجميع فيها لوسعتهم إلا أن فيهم من لا يدخل فيها لضلاله فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أي فسأوجب رحمتي للذين يتقون الشرك أي يجتنبونه و قيل يجتنبون الكبائر و المعاصي ١.

لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً٢ قيل بل يعمهم و غيرهم كالمداهنة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و افتراق الكلمة و ظهور البدع

وَ رَوَی الْعَيَّاشِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ فِتْنَةٌ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ حَتَّى تَرَكُوا عَلِيّاً وَ بَايَعُوا غَيْرَهُ وَ هِيَ الْفِتْنَةُ الَّتِي فُتِنُوا بِهَا وَ قَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِاتِّبَاعِ عَلِيٍّ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام ٣.

وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنْ عَلِيٍّ وَ الْبَاقِرِ عليهما السلام: أَنَّهُمَا قَرَءَا لَتُصِيبَنَ ٤.

فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ٥ بعقاب اللّٰه و ثوابه و يدل على أن خشية اللّٰه تعالى من لوازم الإيمان وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ٦ قيل يعني في أبواب الدين و أن لا يختار على رضا اللّٰه رضا غيره فإن الخشية عن المحاذير جبلية لا يكاد العاقل يتمالك عنها و في المجمع أي لم يخف سوى اللّٰه أحدا من المخلوقين و هذا راجع إلی قوله أَ تَخْشَوْنَهُمْ أي إن خشيتموهم فقد ساويتموهم في الإشراك

(١)1- 1. مجمع البيان ج 4 ص 486.
(٢)2- 2. الأنفال: 25.
(٣)3- 3. تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 53.
(٤)4- 4. مجمع البيان ج 4 ص 532.
(٥)5- 5. براءة: 13.
(٦)6- 6. براءة: 18.

:  · /bihar/67/335/