Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ٢٥٥

تيسر له الإتيان بما وافق نيته و إلا فقد أدى ما عليه من العبادة بحسن نيته أ ليس تكون هذا المعنی للناسخ و المنسوخ موافق و مؤيد لما ورد في الأخبار في تفسير قوله تعالى ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها١ أن المراد به ذهاب إمام و نصب إمام بعده فهو خير منه أو مثله و قيل لعل المراد بهذه الوجوه الأئمة عليهم السلام واحد بعد واحد لأنهم الوجوه التي يطاع اللّٰه منها لإرشادهم و هدايتهم و بالطاعة الطاعة المعلومة بتعليمهم و إطاعتهم و الانقياد لهم و بحسن النية تعلق القلب بها من صميمه بلا منازعة و لا مخاطرة و يحتمل أن يراد بالوجوه وجوه العبادات و أنواعها و بحسن النية تخليصها عن شوائب النقص.

«12»- كا، [الكافي] عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْعُبَّادَ ثَلَاثَةٌ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَوْفاً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَلَبَ الثَّوَابِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأُجَرَاءِ وَ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حُبّاً لَهُ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ وَ هِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ٢.

إيضاح العباد ثلاثة في بعض النسخ هكذا فلا يحتاج إلى تقدير و في بعضها العبادة فيحتاج إلى تقدير إما في العبادة أي ذوو العبادة أو في الأقوام أي عبادة قوم و حاصل المعنى أن العبادة الصحيحة المرتبة عليها الثواب و الكرامة في الجملة ثلاثة أقسام و أما غيرها كعبادة المرائين و نحوها فليست بعبادة و لا داخلة في المقسم.

فتلك عبادة العبيد إذ العابد فيها شبيه بالعبيد في أنه يطيع السيد خوفا منه و تحرزا من عقوبته.

فتلك عبادة الأجراء فإنهم يعبدون للثواب كما أن الأجير يعمل للأجر

(١)1- 1. البقرة: 106.
(٢)2- 2. الكافي ج 2 ص 84.

:  · /bihar/67/255/