Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ٢٢٢

الرحم و لا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ذلك مني و أحمد عليه فيسرني ذلك و أعجب به فسكت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و لم يقل شيئا فنزلت الآية قال عطا عن ابن عباس أن اللّٰه تعالى قال وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً و لم يقل و لا يشرك به لأنه أراد العمل الذي يعمل لله و يحب أن يحمد عليه قال و لذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصله بها.

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِي ءٌ فَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ.

أورده مسلم في الصحيح وَ رُوِیَ عَنْ عُبَادَةَ بَنِ الصَّامِتِ وَ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولٌ: مَنْ صَلَّى صَلَاةً يُرَائِي بِهَا فَقَدْ أَشْرَكَ وَ مَنْ صَامَ صَوْماً يُرَائِي بِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.

وَ رُوِیَ: أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام دَخَلَ يَوْماً عَلَى الْمَأْمُونِ فَرَآهُ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ الْغُلَامُ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْمَاءَ فَقَالَ لَا تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَداً فَصَرَفَ الْمَأْمُونُ الْغُلَامَ وَ تَوَلَّی إِتْمَامَ وُضُوئِهِ بِنَفْسِهِ.

و قيل إن هذه الآية آخر آية نزلت من القرآن انتهى ١.

و أقول الرواية الأخيرة تدل على أن المراد بالشرك هنا الاستعانة في العبادة و هو مخالف لسائر الأخبار و يمكن الجمع بحملها على الأعم منها فإن الإخلاص التام هو أن لا يشرك في القصد و لا في العمل غيره سبحانه.

إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً٢ في المجمع أخلص العبادة لله أو أخلص نفسه لأداء الرسالة وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا أي مناجيا كليما قال ابن عباس قربه اللّٰه و كلمه و معنى هذا التقريب أنه أسمعه كلامه و قيل قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتبت به التوراة و قيل وَ قَرَّبْناهُ أي و رفعناه منزلته و إلينا محله حتى صار محله منا في الكرامة و المنزلة محل من قربه مولاه في مجلس كرامته فهو تقريب كرامة و اصطفاء لا تقريب مسافة و إدناء إذ هو سبحانه لا يوصف بالحلول في مكان فيقرب

(١)1- 1. مجمع البيان ج 6 ص 499 و ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.
(٢)2- 2. مريم: 51.

:  · /bihar/67/222/