تفسير إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي نخصك بالعبادة و الاستعانة و المراد طلب المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادات و الضمير المستكن في الفعلين للقاري و من معه من الحفظة و حاضري صلاة الجماعة أو له و لسائر الموحدين أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم و خلط حاجته بحاجتهم لعلها تقبل ببركتها و يجاب إليها و لهذا شرعت الجماعة و قدم المفعول للتعظيم و الاهتمام به و الدلالة على الحصر و قيل لما نسب العبادة إلى نفسه أوهم ذلك تبجحا و اعتدادا منه بما يصدر عنه فعقبه بقوله وَ
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ليدل على أن العبادة أيضا مما لا تتم و لا تستتب له إلا بمعونة منه و توفيق و قيل الواو للحال و المعنى نعبدك مستعينين بك.
و في تفسير الإمام عليه السلام في تفسيرها: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُولُوا أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُنَعَّمُ عَلَيْهِمْ إِيَّاكَ نَعْبُدُ أَيُّهَا الْمُنْعِمُ عَلَيْنَا نُطِيعُكَ مُخْلِصِينَ مَعَ التَّذَلُّلِ وَ الْخُضُوعِ بِلَا رِئَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ مِنْكَ نَسْأَلُ الْمَعُونَةَ عَلَى طَاعَتِكَ لِنُؤَدِّيَهَا كَمَا أَمَرْتَ وَ نَتَّقِيَ مِنْ دُنْيَانَا مَا عَنْهُ نَهَيْتَ وَ نَعْتَصِمَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ مِنْ سَائِرِ مَرَدَةِ الْإِنْسِ مِنَ الْمُضِلِّينَ وَ مِنَ الْمُؤْذِينَ الظَّالِمِينَ بِعِصْمَتِكَ ١.
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ قيل أي نفسه أو قصده فيدل على الإخلاص و قال الطبرسي ٢ قيل معناه من أخلص نفسه لله بأن سلك طريق مرضاته عن ابن عباس و قيل وجه وجهه لطاعة اللّٰه و قيل فوض أمره إلى اللّٰه و قيل استسلم لأمر اللّٰه و خضع و تواضع لله وَ هُوَ مُحْسِنٌ في عمله و قيل و هو مؤمن و قيل مخلص فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ أي فله جزاء عمله عند اللّٰه تعالى.
و في تفسير الإمام عليه السلام بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ كما فعل الذين آمنوا برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لما سمعوا براهينه و حججه وَ هُوَ مُحْسِنٌ في عمله لله فَلَهُ أَجْرُهُ أي ثوابه عِنْدَ رَبِّهِ يوم فصل القضاء وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حين يخاف الكافرون ما يشاهدونه من العذاب وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ عند الموت لأن البشارة بالجنان تأتيهم انتهى ٣.
:
· /bihar/67/216/